كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

هبت شيئًا من الخلق هيبة هذا الرجل، فلم يثبت باذان إلا قليلًا أن بلغه كتاب شيرويه يخبره بالخبر ويوعز (¬1) إليه أن لا يتعرض لرسول الله إلى أن يأتيه مال (¬2) جديد.
وكما كاتب رسول الله هؤلاء الملوك كاتب ملوك الهند والصين.
{فِيهِ ذِكْرُكُمْ} قال مجاهد: حديثكم (¬3)، وقيل: تذكيركم وذكراكم (¬4)، وقيل: صيرورتكم مذكورين في الغابرين، فإنه لولا القرآن لم يذكروا بخير ولا شر في الأمم في أقطار الأرض وبهذا فسر بشرفكم.
{قَصَمْنَا} أهلكنا، و (القصم): أن ينكسر الشيء فيبين، ومنه يقال: انقصمت الثنية.
{يَرْكُضُونَ} يعدون ويسيرون هربًا. وليس هذا بوصف قرية واحدة لقوله: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ} ولكن ابن عباس ذكر خبرًا موافقًا لهذا الوصف.
روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال: إن قرية من قرى اليمن يقال له حَضُورًا أرسل إليهم فكذبوه ثم قتلوه، فسلّط الله بُخْتُنضَر عبدًا من عباده ومعه جنود (¬5) فقيل له (¬6): اغزُ أرضًا يقال لها عربايا (¬7) -يعني العرب الذين ليست لبيوتهم أبواب ولا أغلاق- فلا تدع في أرضهم شيئًا ممن (¬8) له روح من طير وسبع ولا غيره إلا قتلته. فغزاهم بالجنود،
¬__________
(¬1) في الأصل و"ي": (ويوزع).
(¬2) في "ب" "ي": (مثال).
(¬3) عزاه صاحب "الدر المنثور" (10/ 272) لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر
وابن أبي حاتم.
(¬4) في "ب" "ي": (وذكيركم).
(¬5) في "ب": (ومع جنوده)، وفي "ي": (ومع جنود).
(¬6) (له) ليست في الأصل.
(¬7) في "أ!: (كربايا).
(¬8) (ممن) ليست في "أ"، وفي "ب": (ومن).

الصفحة 1216