كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
وهربوا يركضون فحصروا أجمعين، وقوله: {حَصِيدًا} أي شيئًا حصيدًا، والخمود الخمود والانطفاء (¬1).
{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ} اتصالها من حيث ذكر الوبال ينافي العبث والخبال.
{أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا} قال ابن عباس: ولدًا بلغة حضرموت، وقيل: صاحبة (¬2)، {لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} يعني الملأ الأعلى وهم الذين لا يستكبرون عن عبادته، وإنما وصفهم بأنهم عنده لائتمارهم (¬3) بأمره واتخاذهم ذكره ودوام مراقبتهم إياه مخلصين له الدين، قاهرين بإذنه الملحدين، بخلاف الأرواح الخبيثة الملابسة للأصنام والطواغيت، يدلُّ عليه قوله: {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ} [الزمر: 4]. ووجه الإنكار على اليهود والنصارى والمجوس ظاهر وعلي بني مليح من حيث إنهم كانوا يسمون الملائكة ويصفون الشياطين فكان قولهم في الحقيقة عائدًا إلى الشياطين دون الملائكة.
{فَيَدْمَغُهُ} فيهلكه، والدمغ إصابة الدماغ، ووصف على رسول الله فقال: دامغ جيشات الأباطيل (¬4).
{يَسْتَحْسِرُونَ} يسخرون وهو الإعياء والانقطاع.
{لَا يَفْتُرُونَ} لا يضعفون ولا يملون.
{أَمِ} بمعنى ألف الاستفهام (¬5) {يُنْشِرُونَ} يخلقون، وهذه قريبة من
¬__________
(¬1) الخمود هو خمود النار إذا طُفِئَت كما قاله ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجه الطبري عنه في تفسيره (16/ 237).
(¬2) ورد عن الحسن وقتادة أن ذلك لغة أهل اليمن، وانظر: الدر المنثور (10/ 276 - 277).
(¬3) في "ب": (لا يتماره).
(¬4) ذكر ابن كثير هذا الوصف من قول علي بن أبي طالب، وكذا ابن عساكر كما في مختصره (1/ 308).
(¬5) هذه "أم" المنقطعة يقدرها بعض النحويين بـ "بل" التي للإضراب الانتقالي، وبالهمزة التي معناها الإنكار.