كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

والمراد به القلم على ما يتعارفه الناس مؤنسًا ونورًا للمتقين من أنبياء بني إسرائيل ومن سلك منها حظهم، وكان دانيال الحكيم -عليه السلام- (¬1) منهم. عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: ضرّى بختنصر أسدين وألقاهما في جب وجاء بدانيال فألقاه عليهما فلم يهيجا، فمكث ما شاء الله ثم اشتهى ما يشتهي الآدميون من الطعام والشراب فأوحى الله [إلى أرميا -عليه السلام- (1) أن اتخذ طعامًا وشرابًا لدانيال، فقال: يا رب أنا بالأرض المقدسة ودانيال بأرض بابل من أرض العراق، فأوحى الله] (¬2) إليه أن اتخذ ما أمرنا فإنا سنرسل إليك من يحملك ويحمل ما أعددت، ففعل فأرسل الله إليه من حمله وحمل ما أخذ حتى وقف على رأس الجب فقال دانيال: من هذا؟ قال: أرميا، قال: ما جاء بك؟ قال: أرسلني إليك ربك -عَزَّ وَجَلَّ-، قال: وقد ذكرني؟ قال: نعم، قال: الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى غيره، [والحمد لله الذي يجزي بالإحسان إحسانًا، والحمد لله الذي يجزي (¬3) بالصبر نجاة، والحمد لله الذي يكشف ضرّنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا] (¬4)، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل عنا (¬5).
{إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ} من قبل موسى وهارون، وقيل: أراد تقديم الرشد على النبوة والرسالة.
{التَّمَاثِيلُ} جمع، واحدها تمثيل (¬6) وتمثال، فالأول مصدر والثاني الصنم، ومثاله التمساح. عكرمة عن ابن عباس قال: كان آزر يصنع أصنامًا يبيعها يطبع عليها بطابعه، فكل صنم يوجد ليس عليه طابع آزر روي أنه
¬__________
(¬1) (السلام) ليست في "ي".
(¬2) ما بين [...] كرر في "ب" مرتين.
(¬3) (يجزي) تكررت مرتين في "أ".
(¬4) ما بين [...] سقط من "ب".
(¬5) ذكره ابن كثير في "قصص الأنبياء" من طريق ابن أبي الدنيا (495).
(¬6) (جمع واحدها تمثيل) ليست في "أ".

الصفحة 1224