كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

وقوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} دليل على أنهما علمًا باجتهاد الرأي لا بالنص، وللنبي أن يجتهد في حادثة علم أصولها بالوحي، والهاء عائد إلى القصة. وعن ابن عباس قال: إن غنم قوم وقعت في كرم قوم ليلًا حين (¬1) خرج عنها قيده ليلًا (¬2) فأفسدتها فاختصموا [إلى] (¬3) داود ابن إيشا النبي (¬4) -عليه السلام- فَقَوَّمَ داود الغنم والكرم فكانت القيمتان سواء فدفع الغنم إلى صاحب الكرم بما أفسدت ولم يكن حمل الكرم كله، قال: فخرجوا (¬5) من عند داود -عليه السلام- (¬6) فمروا على سليمان فقال: بم قضى بينكم الملك؟ [فأخبروه فقال: نعم ما قضى به وغير هذا كان أوفق بالفريقين جميعًا، فرجع أصحاب الغنم إلى داود -عليه السلام-] (¬7) فأخبروه بما قال سليمان، فأرسل داود إلى سليمان فقال: كيف رأيت قضائي من هؤلاء؟ قال: نِعْمَ ما قضيت، قال: عزمت عليك بحق النبوة وبحق الملك وبحق الوالد على والده إلا ما أخبرتني، فقال سليمان: غير هذا كان أوفق (¬8) بالفريقين جميعًا، قال: ما هو؟ قال: يأخذ أهل الكرم الغنم بما أفسدت كرمهم فينتفعون بألبانها وسمنها وأصوافها ونسلها، ويعمل أهل الغنم لأهل الكرم في كرمهم حتى تعود كهيئة يوم أفسدت، فقال داود -عليه السلام-: نعم ما قضيت، فقضى داود بينهم بذلك، فقوموا بعد ذلك الكرم وقوموا ما أصاب أهل الكرم من الغنم فوجدوه مثل ثمن الكرم فقضى به داود -عليه السلام- (¬9) (¬10).
¬__________
(¬1) (ليلًا حين) ليست في "ب" وفيه (قوم خرجت).
(¬2) (ليلًا) من "ب" فقط.
(¬3) (إلى) منا ليستقيم المعنى.
(¬4) (النبي) ليست في الأصل.
(¬5) في الأصل: (فإن خرجوا).
(¬6) (السلام) من "ب".
(¬7) ما بين [...] ليست في "ب"، (والسلام) ليست في "ي".
(¬8) في [...]: (أو في).
(¬9) (السلام) ليست في "ي لأ.
(¬10) بهذا السياق لم نجده، ولكن ورد مختصرًا عن ابن عباس عند ابن جرير (16/ 322، 323).

الصفحة 1232