كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
وذكر أبو عبيد الهروي أنه اسم ملك من الملائكة (¬1). وعن ابن عباس قال: قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) بالموعظة فقال: "أيها الناس إنكم محشورون إلى الله تعالى عراة غرلًا" ثم قرأ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} الآية، قال: "أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم وأنه سيؤتى برجال من أمتي ويؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} إلى قوله {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117] فيقال: هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم" (¬3).
وعن ابن عباس في قوله: {أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا} الجنة {فِي الزَّبُورِ} زبور داود -عليه السلام- (¬4) (¬5) {مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ} التسبيح والتهليل والوعظ، ويحتمل أن المراد بالذكر التوراة، وبالزبور كتاب داود، ويحتمل أن المراد بالذكر اللوح المحفوظ والزبور كتاب يعلمه الله.
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107)} كونه رحمة لنا شيء لا يخفى، ولكفار قريش فمن حيث قوله {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] ولأهل الذمة فإيجابه حمايتهم والذب عنهم ولأهل العرب وأئمة الضلال فمن حيث تحقيقه عنهم يمحو لنفسهم السيئة لولا هؤلاء (¬6)، ودعوته (¬7) تتضاعف عليهم (¬8) أوزارهم بإضلالهم الناس كافة.
¬__________
(¬1) هذا مروي عن ابن عمركما عند ابن جرير (16/ 423).
(¬2) رواه البخاري (4625، 4626، 4740)، ومسلم (2860).
(¬3) (وسلم) في "ب".
(¬4) (السلام) ليست في "ي".
(¬5) رواه الشعبي كما عند ابن جرير (16/ 433، 434). أما ابن عباس فقد ورد عنه تفسيره بالكتب، وفسره بالقرآن.
(¬6) (لولا هؤلاء) من الأصل.
(¬7) في "ب" "ي": (ودعوته).
(¬8) في "ب": (عليه).