كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

لي: هذه أمة يونس بن متى، ثم قيل لي: انظر، فنظرت قبل مكة فإذا سواد كثير، ثم قيل لي: انظر، فنظرت قبل العراق فإذا هو سواد كثير، ثم قيل لي: انظر، فنظرت تحتي فإذا شيء ينتعش كثرةً فقيل لي: هؤلاء أمتك وسبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب".
قال: فقام عكاشة بن محصن الأسدي أحد بني غنم بن دودان فقال: يا رسول ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا له رسول الله، ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني الله منهم، قال: "سبقك بها عكاشة". قال جابر بن عبد الله الأنصاري: فظننا أن الأنصاري كان منافقًا فقالوا: لولا ذلك لم يسأله أحد إلا قال: نعم.
ثم دخل رسول الله والمسلمون يخوضون في السبعين الألف فقال بعضهم: هؤلاء قوم أدركوا النبي -عليه السلام- (¬1) وآمنوا به وجاهدوا معه، وقال بعضهم: هؤلاء قوم ولدوا في الإسلام وماتوا عليه، وقال بعضهم: هؤلاء قوم آمنوا به ولم يروه، قال: فأكثرنا في ذلك فخرج إلينا رسول الله (¬2) ونحن نخوض في ذلك، قال: "ما قلتم في هؤلاء السبعين الألف؟ " قالوا: يا رسول الله، قال بعضنا كذا وبعضنا كذا؟ فقصوا عليه القصة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3): "بل هم قوم لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" (¬4).
فيه بيان نزول الآية أنها نزلت يومئذ وهكذا الحسن عن عمران (¬5) بن
¬__________
(¬1) (السلام) ليست في "ي".
(¬2) في "ب": (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
(¬3) (وسلم) ليست في "أ" "ي".
(¬4) سرد المؤلف حديثًا طويلًا لم أجده، والذي وجدته هو عدة أحاديث:
- إلى قوله "شطر أهل الجنة" قريبًا عن أبي سعيد الخدري، رواه البخاري (3348)، ومسلم (221).
- والثاني حديث عكاشة رواه عمران بن الحصين، رواه مسلم (218).
(¬5) في "أ": (عن ابن عمران).

الصفحة 1247