كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
إلى الكتاب فإنك ستجد فيه قصة هذه النطفة، قال: فتخلق فتعيش في أجلها وتأكل رزقها وتطأ أثرها حتى إذا جاء أجلها ماتت فدفنت في ذلك المكان. ثم تلا عامر: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ} إلى قوله: {وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ} فإذا بلغت مضغة نكست في الخلق الرابع فكانت نسمة، وإن كانت غير مخلقة قذفتها الرحم دمًا وان كانت مخلقة تكست دمًا نسمة (¬1).
وعن أبي سعيد الخدري قال: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) أن اليهود يقولون أن العزل هو الموؤودة الصغرى، فقال: "كذبت يهود" وقال: "لو أقضيت لم يكن إلا بقدر" وقال: "لا يكون موؤودة حتى تمر بالتارات السبع" ثم تلا: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)} [المؤمنون: 12] (¬3) الآية (¬4) وقدروا واو الاستئناف {طِفْلًا} أي أطفالًا (¬5) {ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ} اللام لمضمر أي ثم يحاسبكم {لِتَبْلُغُوا} أي ثم يبقيكم لتبلغوا {أَرْذَلِ الْعُمُرِ} حالة الخوف (¬6) {وَتَرَى الْأَرْضَ} الواو لعطف الجملة وهي تدل على جواز البعث {هَامِدَةً} جامدة خامدة {بَهِيجٍ} اسم من البهجة وهي الطراوة والنضارة (¬7).
{ثَانِيَ عِطْفِهِ} أي ثانيًا عطفه، و (الثني) بالفتح: العطف، و (عطفا
¬__________
(¬1) قريبًا منه جاءت روايات عند البخاري (318)، ومسلم (2646) عن ابن مسعود.
(¬2) (- صلى الله عليه وسلم -) ليست في "أ" "ي".
(¬3) ذكره الطبراني في الكبير (4536) عن علي - رضي الله عنه -.
(¬4) (الآية) ليست في "ب".
(¬5) إنما وَحَّدَ "طفلًا" لأنه في الأصل مصدر كالرضا والعدل فيلزم الإفراد والتذكير - قاله المبرد- نقله عنه القرطبي في تفسيره (12/ 12)، والبحر (6/ 346).
(¬6) قوله تعالى: {أَرْذَلِ الْعُمُرِ} الأظهر في معنى الآية ما قاله الطبري (16/ 465): ومنكم من ينسأ في أجله فَيُعَمَّرُ حتى يهرم فيرد إلى أرذل عمره فيعود كهيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأول شيئًا.
(¬7) أصل الهمود الدروس والدثور دراسة الآثار من النبات والزرع، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس:
قالت قُتَيْلَةُ ما لجسمك شاحبًا ... وأرى ثيابك بالياتٍ هُمَّدَا
[اللسان (درس) ديوان الأعشى (ص 227)].