كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

الإنسان) جانباه، يقال: ثنى فلان عطفه وثنى جبينه وصعّر ولوى عنقه: إذا تكبَّر.
وعن ابن عباس في قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} قال: نزل في بني الخلاف من بني أسد بن خزيمة والخلاف هو الحارث بن سعد منهم: سوادة بن الحارث، ومرة بن الحارث، وحنة بن الحارث، ومالك بن الحارث من بني سعد بن ثعلبة، أصابتهم سنة شديدة فأجدبوا فيها وقحطوا فاحتملوا بالعيال حتى قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1) ثم جعلوا يغدون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) ويروحون، فأغلوا الأسعار وأفسدوا طرق المدينة وجعلوا يمنون على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3) بإسلامهم فيقولون: أتتك العرب بأنفسها فآمنت ونحن أتيناك بالأنفس والذراري والأثقال فأعطنا، فإن أعطوا من الصدقة وولدت نساؤهم الغلمان وأنجبت خيلهم المهور قالوا: نعم الدّين هذا ما رأينا منذ دخلنا فيه إلا ما نُسرّ به، وإن لم يعطوا من الصدقة ما يرضيهم وولدت نساؤهم الجواري وأزلفت خيولهم وسقمت أجسامهم قالوا: بئس الدين هذا ما رأينا منذ دخلنا فيه ما نُسرّ به فأنزل (¬4).
{حَرْفٍ} جهة. وفي الحديث أن اليهود يأتون النساء على حرف واحد (¬5)، ومنه قوله -عليه السلام-: "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف" (¬6).
{لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ} ضر الأصنام أقرب من نفعها لأن الله تعالى خلقها سباباَ للمنافع، و (العشير): الخليط من المعاشرة.
¬__________
(¬1) (- صلى الله عليه وسلم -) ليست في "أ" "ي".
(¬2) (- صلى الله عليه وسلم -) ليست في "ب".
(¬3) (- صلى الله عليه وسلم -) من الأصل فحسب.
(¬4) ورد مختصرًا بعض منه عند البخاري (4742).
(¬5) أبو داود (2164)، والحاكم (2791) والحديث حسن.
(¬6) أبو داود (1477)، والنسائي (2/ 153)، وأحمد (5/ 41) والحديث صحيح.

الصفحة 1250