كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
{إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ (¬1)} اتصالها من حيث اعتبار فرية داعي الله على داعي الأصنام. قال ابن عباس: من كان يظن أن لن ينصره الله يرزقه فليأخذ حَبْلًا يربطه في سماء (¬2) بيته فليختف به فلينظر هل ينفعه ذلك أو يأتيه برزق (¬3)، وهذا تأويل ممكن لأن النصر قد يكون بمعنى إيصال المنفعة.
{ثُمَّ لْيَقْطَعْ} (¬4) ثم ليهلك والاستراحة من ضنك المعيشة مما يغيظ. وذكر الكلبي أنها نزلت في المنافقين الذين يظنون أن الله لا ينظر رسول الله (¬5) في الدنيا والآخرة وذلك تأويل (¬6) ممكن؛ لأنهم كانوا يتغيظون على رسول الله وعلى أنفسهم ويتأسفون على إيمانهم به لما يرون منِ الفقر والمصائب، ويحتمل أنها كقوله: {فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 35] حقيقة وفيها الرزق ان استطاع ثم ليقطع ذلك إن استطاع فلينظر هل ينفعه أحدها.
{وَالْمَجُوسَ} (¬7): عبدة النيران، واحدهم (¬8) مجوسي، وهم الذين ينكحون الأمهات والأخوات، نسبوا إلى رئيس لهم يسمى موكوش (¬9) فغيرته العرب فجعلته مجوس.
وعن ابن عباس قال: في سجود "الحج" الأولى عزمة والأخرى تعليم (¬10).
¬__________
(¬1) في الأصل: (عميد حل).
(¬2) في الأصل: (هما).
(¬3) عزاه في الدر المنثور (10/ 431) لعبد بن حميد. وقريبًا منه عند ابن جرير (16/ 480)، والحاكم (2/ 386).
(¬4) (ثم) ليست في "أ".
(¬5) (الله) من الأصل فحسب وفي "ب" "أ": (رسوله).
(¬6) (تأويل) ليست في "ب".
(¬7) في "ب": (المجوس) مرتين.
(¬8) في "ب": (واحدها).
(¬9) ذكره الألوسي في تفسيره "روح المعاني" (17/ 129).
(¬10) ذكره ابن الجوزي في تفسيره (3/ 251) عن ابن عباس، وروي مرفوعًا عن عقبة بن عامر، قال: قلت: يا رسول الله أفي الحج سجدتان؟ قال: "نعم ومن لم يسجدهما =