كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم" (¬1) وقال: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" (¬2)، وعن الكلبي والفراء (¬3): أن الكفار كانوا ينضحون البيت بالدماء ويقولون: اللهم تقبلها منا، وقصد المسلمون بمثل ذلك فأنزل الله تعالى رفع اتصالها من حيث الأمر بالمناسك، وذلك لا يتصور وجوده إلا بعد تمكين المأمورين والذب عنهم.
{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ} في القتال {بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} تعليل وتسبيب للإباحة، وذلك أن أهل مكة كانوا يستضعفون المؤمنين وينالون منهم وهم يستأذنون في القتال.
{الَّذِينَ أُخْرِجُوا} في محل الخفض بدلًا من الذين ظلموا {بِغَيْرِ حَقٍّ} بغير سبب أو علة، فعلى هذا الاستثناء متصل، وقيل: بغير عدل، وعلى هذا الاستثناء منقطع ومثله قوله: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20)} [الليل: 19، 20] {صَوَامِعُ} جمع صومعة (¬4) {وَبِيَعٌ} جمع بيعة وهي المدرسة {وَصَلَوَاتٌ} جمع صلاة، وقيل: صوامع الرهبان وبيع النصارى وصلوات كنائس اليهود (¬5) {وَمَسَاجِدُ} المسلمين، وهذه المواضع أشرف وأعظم حرمة من غيرها، يدل عليه إجماع المسلمين على استحباب أن يتخذوا هذه البقاع من ديار الكفار مساجد وأفتحها الله لهم.
¬__________
(¬1) مسلم (2564).
(¬2) البخاري (1)، ومسلم (1907).
(¬3) ذكره الفراء في معانيه (2/ 227).
(¬4) في الأصل: (صومة).
(¬5) الصوامع هي صوامع الرهبان النصارى كما قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وابن زيد، أخرجه الطبري في تفسيره (16/ 581) وكذلك البيع بيع النصارى قاله قتادة والضحاك، وأما الصلوات فقيل: كنائس اليهود وهو الذي رجحه أبو منصور اللغوي، وكنائس اليهود بالعبرانية "صلوتا" وأما المساجد فكما قال ابن عباس هي مساجد المسلمين.
[زاد المسير (3/ 241)].