كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

الْمُؤْمِنُونَ (1)} حتى ختم عشر آيات (¬1)، قيل: الخبر محمول على أن الآيات قبل فرض الحج والصوم، وقيل: فرضها دخل في جملة قوله: {وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8)}.
وعن أبي هريرة: رأى رسول الله رجلًا يلعب بلحيته في الصلاة فقال: "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" (¬2).
{فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} إشارة إلى ما أبيح {الْعَادُونَ} جمع عادِ في قوله {بَاغٍ وَلَا عَادٍ} [البقرة: 173 {رَاعُونَ} رعايته مراعاته ومحافظته، وعن مجاهد عن ابن عمرو (¬3) قال: أول ما خلق الله من آدم فرجه قال: هذه أمانتي فأمسك عليها، وأن الفرج أمانة والسمع أمانة والبصر أمانة ولا إيمان لمن لا أمانة له (¬4)، وقال -عليه السلام- لأبي ذرّ: "الإمارة أمانة وهي يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى عليه فيها وأدى له ذلك يا أبا ذر" (¬5).
وعن ميمون بن مهران قال: "ثلاث يؤدين إلى البر والفاجر: العهد يوفى إلى البر والفاجر، والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر والرحم تصلها برة كانت أو فاجرة" (¬6).
ابتدأ الله تعالى بذكر الخضوع في الصلاة وانتهى بذكر المحافظة عليها لتشريفها وتأكيدها.
¬__________
(¬1) الترمذي (3173)، والنسائي في الكبرى (1439)، وعبد الرزاق في المصنف (6038)، وعبد بن حميد (15)، والحاكم (2/ 392)، والبيهقي في الدلائل (7/ 55) والحديث ضعيف.
(¬2) رواه عن أبي هريرة الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (3/ 210)، وحكم بوضعه الشيخ ناصر في الإرواء (2/ 92). وذكره عن علي مرفوعًا صاحب "كنز العمال" (22530) للعسكري في "المواعظ" وقال: فيه زياد بن المنذر متروك. ورجح أنه قول سعيد بن المسيب. وقد رواه ابن أبي شيبة من قول سعيد بن المسيب (6787).
(¬3) في جميع المخطوطات (ابن عمر) والصواب (ابن عمرو) والتصحيح من المصادر.
(¬4) رواه ابن أبي الدنيا في "الورع" (33)، وفي "مكارم الأخلاق" (275)، والحكيم
الترمذي في نوادره (2/ 206) (3/ 155).
(¬5) مسلم (1825).
(¬6) ذكره سعيد بن منصور في سننه (2601).

الصفحة 1264