كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

قُلُوبُهُمْ} بل للإضراب عن قوله: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57)} وقيل: مرتب على قوله: {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ}.
{وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ} من الأعمال الفاسدة القبيحة من دون الكفر والجهل، وقيل: أعمالهم المقدرة عليهم أن يكتبوها في المستقبل من أعمارهم.
{بِالْعَذَابِ} قال مجاهد: هو يوم بدر (¬1)، وقال الكلبي: هو القحط سبع سنين (¬2)، ويحتمل معاينة العباس ورفع الالتباس، {يَجْأَرُونَ} يرفعون أصواتهم.
و (الهجر): الهذيان، و (الإهجار) الإفحاش.
{مُسْتَكْبِرِينَ} بالبيت العتيق، وقيل: الضمير عائد إلى نكوصهم إن كنتم {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ} (¬3) بنكوصهم {سَامِرًا} كالباقي والحامل، وفي حديث قبله: إذا جاء زوجها، من السامري: أي من السمر (¬4).
{أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} القرآن، فيعلموا أنه ليس في جنس كلام الناس؟ بلى قد تدبروه فسمَّوه سحرًا يؤثر {أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ} في
¬__________
(¬1) عبد الرزاق في تفسيره (2/ 47).
(¬2) أي أنها نزلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أخذ الله قريشًا بسني القحط إذ دعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى جاء أبو سفيان إلى النبي -عليه السلام- فقال: يا محمَّد، أنشدك الله والرحم فقد أكلنا العِلْهَز -وهو شيء يتخذونه في سني المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه (النهاية 3/ 293) - فاْنزل الله: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ ...} الآية، روى سبب النزول هذا عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -. أخرجه الطبري في تفسيره (17/ 93)، والنسائي في الكبرى (11352)، والطبراني في الكبير (12038) وغيرهم.
(¬3) (به) من "أ" "ب".
(¬4) قوله "سامرًا" من السمر وهو السهر بالليل، والخطاب للمشركين فكانوا يسمرون ليلتهم حول البيت ويلعبون ويلهون ويتكلمون بالشعر والكهانة، وكانوا يقولون نحن أهل الحرم لا يخافون.
[الطبري (17/ 82 - 83)].

الصفحة 1269