كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

{بَرْزَخٌ} حاجز لطيف بين الشيئين المجتمعين المتضايقين.
{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} لأن ليوم القيامة أحوالًا مختلفة وأهوالًا مؤتلفة، فإذا كانت النفخة الأولى لم يبق أحد إلا هلك (¬1) {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ}، ولانقطاع الإنساب وجوه:
اْحدها: قوله: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34)} إلى قوله: {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} [عبس:34 - 37].
والثاني: قوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} [البقرة: 166].
والثالث: انتقال التعريف يومئذ إلى الأعمال والملك.
والرابع: كون كل واحد مبعوثًا من التراب مثل آدم -عليه السلام- (¬2) غير متولد من أحد، وقد قال -عليه السلام-: "كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي" (¬3).
{تَلْفَحُ} تصيب أشد من النفخ، وعن أبي سعيد الخدري عنه -عليه السلام- قال: " {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} قال: تشويه النار فتقلّص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته" (¬4) قال عبد الله: مثل الرأس النضيح (¬5).
{سِخْرِيًّا} أي شيئًا سخريًا.
وفائدة السؤال من قوله: {كَمْ لَبِثْتُمْ} هو التنبيه على الحيرة {فَاسْأَلِ
¬__________
(¬1) من قوله (فلا أنساب) إلى هنا سقط من "ب".
(¬2) (السلام) ليست في "ي".
(¬3) رواه الطبراني في الكبير (2634)، والبزار (274)، والحاكم (3/ 142)، وأبو نعيم (2/ 34)، والبيهقي (7/ 63).
(¬4) الترمذي (2587، 3176)، وأبو يعلى (1367)، والحاكم (2/ 246، 395)، وابن أبي الدنيا في "صفة النار" (109)، والحديث ضعيف.
(¬5) عبد الرزاق في تفسيره (2/ 48)، وهناد في الزهد (303، 304)، وابن جرير (17/ 116).

الصفحة 1271