كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

الرأفة عن إقامة الحد عليهما في طاعة الله {طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} رجل فما فوقه.
{الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً} الآية مجملة محتملة كالآية الأولى موقوف على التفسير.
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: كان رجل يقال له مرثد ابن أبي مرثد يحمل الأسرى من مكة حتى يأتي بهم المدينة، وكانت (¬1) امرأة بغي بمكة يقال لها عناق، وكانت صديقة له، فذهب مرثد ليحمل رجلًا من أسرى مكة فعرفته فقالت: مرثد! قال: مرثد، قالت: مرحبًا وأهلًا هلم فبت عندنا الليلة، قال: يا عناق حرم الله الزنا، قالت: يا أهل الخيام هذا (¬2) الرجل يحمل أسراكم، فتبعه ثمانية (¬3) إلى غار فغماهم الله عنه، ثم ذهب وأخذ الرجل حتى قدم المدينة فأتى رسول الله فقال: أنكح عناقًا؟! فسكت رسول الله حتى نزلت الآية (¬4).
وعن ابن عباس: أن المهاجرين لما قدموا المدينة نزل في صُفّة مسجد رسول الله -عليه السلام- (¬5) أناس من المهاجرين لم يكن لهم مساكن في المدينة ينزلون بها ولا عشائر يأتونهم، وكانوا نحوًا من أربعمائة رجل يلتمسون (¬6) الرزق بالنهار، فإذا أمسوا رجعوا إلى المسجد فكانوا فيه، وكان المسلمون من أراد أن يأتيهم بشيء أتاهم به، وكان في المدينة بغايا (¬7) يبغين بأنفسهن متعالمات بالفجور، لهن علامات كعلامات البياطرة
¬__________
(¬1) (وكانت) ليست في "أ".
(¬2) في الأصل: (أم هذا).
(¬3) في "أ": (تسعة).
(¬4) أبو داود (2051)، والترمذي (3177)، والنسائي (6/ 66)، وابن جرير (17/ 151، 152)، وابن أبي حاتم في تفسيرهما (8/ 2526)، والحاكم (2/ 166) والحديث صحيح.
(¬5) (السلام) ليست في "ي"، وبدله في "ب": (- صلى الله عليه وسلم -).
(¬6) في الأصل و "أ": (يلتمثون).
(¬7) في "ب": (بغيًا).

الصفحة 1274