كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

وعن أبي سعيد الخدري قال: استأذن أبو موسى على عمر فلم يؤذن له فانصرف فقال عمر: مالك لم تأتني؟ قال: قد جئت فاستأذنت فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال رسول الله: "من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع" فقال له عمر: أقم بيَّنة هالا أوجعتك، فقال أبو سعيد: فأتانا أبو موسى وهو مذعور فزع (¬1) قال: جئت أستشهدكم، فقال أبي بن كعب: اجلس لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد: كنت أصغر القوم فشهدت له عند عمر أن رسول الله -عليه السلام- (¬2) قال: "من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع" (¬3).
{فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} أي فإن لم تؤنسوا ولم تحسوا صوت أحد، {هُوَ أَزْكَى} أي الأخذ بهذا الحكم أزكى.
عن محمَّد ابن الحنفية في قوله: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ} قال: هي الخانات تكون على الطريق ينزلها الناس وبيوت السوق (¬4)، وقالت عائشة: هي بيوت التجار لا إذن فيها (¬5)، وقال جابر بن زيد: لم تعن بالمتاع الجهاز ولكن ما سواه (¬6)، أما منزل ينزله قوم في ليل أو نهار أراد أن ينظر إليها رجل أو خربة يدخلها رجل لحاجة، فهذا المتاع (¬7) ذكر الله -عَزَّ وَجَلَّ- وكل منافع الدنيا متاع.
{يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} الغض في اللغة النقص، وغض الطرف خفضه وتقليل الالتفات، وغض الصوت خفضه وتقليله، وعن علي أن النبي -عليه السلام-
¬__________
(¬1) في الأصل: (وفزع).
(¬2) (السلام) ليست في "ي".
(¬3) البخاري (6245)، ومسلم (2513).
(¬4) ابن جرير (17/ 249).
(¬5) ذكره ابن جرير (17/ 249) عن ابن زيد.
(¬6) ذكره القرطبي (12/ 199).
(¬7) في الأصل: (متاع).

الصفحة 1284