كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

قال له: "يا علي إني أحب لك ما أحب لنفسي وكره لك ما أكره لنفسي لا تتبعن النظرة الأولى" (¬1) {ذَلِكَ} أي العفاف.
{إِلا مَا ظَهَرَ مِنهَا} قال ابن عمر: ما ظهر منها الكفان والوجه (¬2) (¬3). وقال ابن عباس: الوجه والكف والخاتم (¬4)، وقال ابن مسعود: هي القرط والدملج والخلخال والقلادة (¬5) يعني مواضع هذه الزينة، ولهذا قلنا: لا بأس للرجل أن ينظر إلى ذوات محارمه إلى ما فوق سرتهن ودون ركبتهن إذا أمن الشهوة، والمراد بـ {نِسَائِهِنَّ} المؤمنات دون الكتابيات {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} من المتشابه المختلف في تأويله (¬6)، وكذلك التابعون، ويجوز أن يكون {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} صفة الفريقين أو استثناء منهما.
وقال الحسن والسفيانان: يكره أن ينظر العبد إلى شعر مولاته (¬7)، وقال مجاهد: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} الذين لا يهمهم إلا بطونهم ولا يخافون على عورات النساء (¬8) ولا يدرون ما هن من الصغر قبل الحلم، قال أبو مالك في قوله: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}: كن نساء في الجاهلية يجعلن في أرجلهن خرزًا فإذا مررن بالمجالس حركنه (¬9)، و {الْإِرْبَةِ} المأربة.
¬__________
(¬1) أبو داود (2149)، والترمذي (2777)، والبيهقي (7/ 90) والحديث حسن.
(¬2) في الأصل: (الوجهان والكف).
(¬3) ابن أبي شيبة (17011).
(¬4) ابن أبي حاتم (8/ 2574)، وابن أبي شيبة (17018) وليس فيه الخاتم.
(¬5) عبد الرزاق في تفسيره (2/ 56)، وابن جرير (17/ 256، 257)، وابن أبي حاتم
(8/ 2573، 2574)، والطبراني (9115 - 9117).
(¬6) أي هل هو عام في المملوكة مسلمة كانت أم كتابية أم مشركة غير كتابية، وعن ابن جريج أن المراد بهن المسلمات دون المشركات.
[الطبري في تفسيره (17/ 266)].
(¬7) نقلت الكراهة عن الشعبي والحسن ومجاهد وعطاء، انظر: القرطبي (12/ 205)، وفتح القدير (4/ 34).
(¬8) ابن جرير (17/ 268).
(¬9) ابن جرير (17/ 272)، وابن أبي حاتم (8/ 2508).

الصفحة 1285