كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)

{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى} وهو جمع أيم وهي التي لا زوج لها سواء كانت بكرًا أو ثيبًا مات عنها زوجها أو لم تتزوج، ومنه قوله: "الأيم أحق بنفسها من وليها" (¬1) فقال عمر: ما رأيت من تعدُّ أيمًا بعد هذه الآية، وقال عمر: ابتغوا الغنى في النكاح (¬2)، وكان بعض الكبار يكثر النكاح والطلاق، فسئل عنه قال: ألتمس الغناء في هاتين الخصلتين لقوله تعالى: {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (¬3) ولقوله: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ} [النساء: 130].
وفي قوله: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} دليل على أن الإنسان لا يفتقر ولا يضطر إلى الفاحشة كافتقاره واضطراره إلى أكل الميتة {حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ} إما يرزقه الله زوجة أو جارية وإما يرفع الشهوة، قال الكلبي قوله: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} نزل في غلام لحويطب ابن عبد العزى (¬4).
وقوله: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} نزل في مُسيكة وعائذة ومعوذة (¬5) ثلاث جوار لعبد الله ابن أبي ابن سلول (¬6) المنافق لعنه الله (¬7) {فَكَاتِبُوهُمْ}
أمر ندب وإرشاد {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ (¬8) خَيْرًا}.
قال إبراهيم النخعي: صدقًا (¬9)، وقال الحسن: دينًا وأمانة (¬10)، عبيدة
¬__________
(¬1) مسلم (1421).
(¬2) عبد الرزاق في مصنفه (10385).
(¬3) عن ابن مسعود، ابن جرير (17/ 275).
(¬4) عزاه ابن حجر في الإصابة لابن السكن (3/ 407).
(¬5) لم نجد في الروايات أن إحدى جواريه (عائذة) وإنما وردت مُسيكة ومعوذة وغيرهما.
(¬6) في الأصل: (أبي بن سلول).
(¬7) مسلم (3209) وفيه جارية واحدة.
(¬8) في الأصل: (وإرشادًا أو {عَلِمْتُمْ فِيهِمْ}).
(¬9) ذكره عن إبراهيم ابن الجوزي في "زاد المسير" (6/ 37).
(¬10) ذكره عن الحسن ابن الجوزي في "زاد المسير" (6/ 37)، وعند ابن جرير عن الحسن (مالًا وأمانة).

الصفحة 1286