كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
وقال الكلبي وغيره: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ} هادي أهل السموات (¬1) لأنه قال: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ} وقال ابن عرفة: نور أي منور السموات ألا ترى ذكر المصباح والكواكب، وقوله: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} [النور: 43]، وقال الأزهري: {نُورُ السَّمَاوَاتِ} مدبر أمرها لحكمة بالغة وحجة نيرة {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا} [النور: 43] الآية وقال: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} [النور: 45] وقيل: الله جاعل نور السموات والأرض، حذف المضاف (¬2) وأقام المضاف إليه مقامه، ألا ترى قال: {وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} [النور: 40] ثم اختلاف الفريقين في النور المضاف (¬3) قيل: إنه محمَّد -عليه السلام- (¬4)، وقيل: هو القرآن (¬5)، وقيل: هو المعرفة {كَمِشْكَاةٍ} ككوة لا منفذ لها (¬6)، وقيل: موضع الفتيلة {مِصْبَاحٌ} سراج في زجاجة، وهي خلاصة شفافة من الرمل والحجر من شجرة زيت {زَيْتُونَةٍ} شجرة بالشام ثمرتها كالتوت إلا أنها تنعصر دهنًا، والزيت هذا الدهن {لَا شَرْقِيَّةٍ} فتزول عنها الشمس بعد الزوال {وَلَا غَرْبِيَّةٍ} فلا تصل إليها الشمس قبل الزوال، ولكنها شجرة في ربوة من الأرض لا تفارقها الشمس من أول النهار إلى آخره (¬7)،
¬__________
(¬1) يروى عن ابن عباس كما عند ابن جرير (17/ 295)، وابن أبي حاتم 8/ 2593 - 2595)، وقد ردّ شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (6/ 374) على الذين أرادوا تأويل اسم النور بمعنى الهادي. والله نور ويهدي بنوره أما إنكار النور وأنه بمعنى الهداية فهذا الذي رده شيخ الإسلام.
(¬2) (المضاف) ليست في "أ".
(¬3) من قوله (إليه مقامه) إلى هنا ليست في "أ".
(¬4) جاء عبد الله بن عباس إلى كعب الأحبار فقال له: حدثني عن قول الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ....} [النُّور: 35] الآية، فقال كعب: {مَثَلُ نُورِهِ} مثل محمَّد - صلى الله عليه وسلم - كمشكاة، أخرجه الطبري في تفسيره (17/ 299)، وابن أبي حاتم (8/ 2596) وهو قول سعيد بن جبير.
(¬5) وهو قول الحسن وابن زيد، أخرجه عنهما الطبري في تفسيره (17/ 305).
(¬6) وهو قول كعب وابن جريج وكذا قال الفراء. [الطبري (17/ 305)، معاني القرآن للفراء (2/ 252)، زاد المسير (3/ 295)].
(¬7) وهو قول ابن عباس ومجاهد وعكرمة، أخرجه الطبري عنهم في تفسيره (17/ 311)، وابن أبي حاتم (8/ 2600).