كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 3)
أمية: وجهي من وجهك حرام إلا أن تأتيه فتتفل في وجهه وتبرأ من دينه وتعلم قومك أنك عدو لمن عاداهم وفرق جماعتهم، قال: فخرج عقبة فلما خر نظر في وجهه تفل في وجهه ولم يصب وجه النبي -عليه السلام- (¬1)، ثم رجع إلى أمية فأخبره فسرَّ بذلك، فأنزل (¬2): {فُلَانًا خَلِيلًا} أي ابن خلف (¬3).
وقال الزجاج: أبي بن خلف على ما ذكره الواقدي، والظاهر أن {فُلَانًا} اسم مبهم (¬4) ينطبق على قرين سر مضل.
{لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ} أي الشهادة بالتوحيد والرسالة.
{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ} قيل: قاله رسول الله حين أَيِس من قومه فأخبر الله عنه {مَهْجُورًا} متروكًا، وقال مجاهد: مهجورًا فيه (¬5) لأنه قال: والغوا فيه، ويحتمل أنه سيقوله رسول الله في القيامة حين يشهد على أمته بالكفر والإيمان.
{جُمْلَةً وَاحِدَةً} والجملة تأليف الأجزاء المتفرقة، تقديره: بل ننزله متفرقًا، أو تقديره: {لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ} أي كالتوراة بل ننزله متفرقًا {وَرَتَّلْنَاهُ} فصلناه.
{وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} اتصالها من حيث اعتبار (¬6) وصفهم ما يتمنونه من القرآن أن ننزله جملة واحدة واعتبار ذلك عليهم ردّ الله بعلة معقولة، وهي تثبيت الفؤاد بحفظ القرآن؛ لأن التوراة أنزلت مكتوبة ولم يكن إعجاز
¬__________
(¬1) (السلام) ليست في "ي".
(¬2) روى سبب النزول هذا ابن عباس - رضي الله عنهما - والشعبي ومجاهد. أخرجه الطبري عنهم في تفسيره (17/ 440 - 441)، وانظر: تفسير مجاهد (ص 503)، وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2683).
(¬3) أبو نعيم في الدلائل (401).
(¬4) نقله الزجاج في معانيه (4/ 65)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (5/ 277).
(¬5) أخرجه الطبري عن مجاهد (17/ 443)، وانظر: تفسير مجاهد (ص 504)، وابن أبي حاتم (8/ 2687).
(¬6) في "أ": (اعتبارهم).