كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

وقيل: نزلت في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - خاصة حيث شتمه رجل من بني غفار (¬1).
{يَغْفِرُوا} يتركوا المجازاة إلى الله تعالى.
{سَوَاءً مَحْيَاهُمْ} وسواء (مماتهم) لأن المؤمن يعيش راضيًا شاكرًا والكافر ساخطًا كافرًا، {وَمَمَاتُهُمْ} لأن المؤمن يعرج به إلى العليين، والكافر يتسفّل به إلى سجين.
{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} قال ابن عباس: كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر (¬2) {مِنْ بَعْدِ اللَّهِ} من بعد ما فعل الله به هذا الفعل.
{وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} أي كل الزمان، وفي حديث: "فإن ذا الدهر أطوار دهارير" (¬3) وقوله -عليه السلام- (¬4): "لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله" (¬5) قيل: معناه لا تسبُّوا فاعل الكون والفساد وخالق الخير والشر فإن الله هو ذلك، وقيل: لا تسبُّوا الدهر فإن الله هو منشىء الدهر وخالقه، فكان سبُّهم في الحقيقة يرجع إلى الله، فنبّه النبي -عليه السلام- (¬6) عند ذلك.
{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ} قال ابن عباس: كتاب في السماء عليه ملائكة، والملائكة الذين مع بني آدم يستنسخون من ذلك الكتاب ما كان يعمل بنو آدم. وروي: ينسخون في ذلك الكتاب ما كان يعمل بنو آدم.
¬__________
(¬1) زاد المسير (7/ 357).
(¬2) الذي روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما أخرجه عنه الطبري في تفسيره (21/ 93) وابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3291) بلفظ: ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان، وأما ما ذكره المؤلف فقد ذكره القرطبي في تفسيره منسوبًا إلى سعيد بن جبير.
(¬3) ذكره في لسان العرب في مادة (طور) وقال في حديث سطيح.
(¬4) (السلام) ليست في "ي".
(¬5) البخاري (5/ 2286)، ومسلم (2246)، والنسائي في الكبرى (6/ 457)، والبيهقي (3/ 365)، وأحمد (2/ 395) وغيرهم.
(¬6) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي - صلى الله عليه وسلم -).

الصفحة 1532