كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

باقيًا معنا إلى أن ينتهي بنا إلى الجنة، ويحتمل أن يكون سؤالهم الإتمام وسؤال النور عن شمائلهم.
{بِسُورٍ} هو الأعراف باب الجنة {الرَّحْمَةُ} الجنة {مِنْ قِبَلِهِ} أي من قبل السور كما يمنع المنافقين عن الوصول إليه {قِيلَ} يعني المؤمنين للمنافقين {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ} أي إلى الدنيا إن استطعتم فاكتسبوا النور كما كسبنا بإذن الله.
{أَلَمْ يَأْنِ} ألم يحن {لِلَّذِينَ آمَنُوا} بألسنتهم {أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ} بعلوهم {فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ} هما (¬1) اليهود.
عن نافع قال: ما سمعت ابن عمر أتى على هذه الآية {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} إلا بكى حتى ينشج.
{إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ} إنما جاز عطف الفعل على الاسم لكون الاسم في معنى الفعل كالعطف على صلة الاسم الموصول.
وعن مجاهد قال: مَن آمن بالله ورسله فهو صديق وشهيد، ثم قرأ هذه الآية (¬2).
{وَزِينَةٌ} زخارف الدنيا {وَتَفَاخُرٌ} تذاكر بالشرف القديم، وأول من فخر إبليس {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ} الزرّاع، وقيل: أضداد المؤمنين لاختصاصهم بالسرور (¬3) العاجل وقلة نظرهم في العواقب {وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ} أي في الآخرة شر (¬4) محض وخير محض على غير سبيل الابتلاء.
{لِكَيْلَا} أخبرناكم وبيّنّا لكم {لِكَيْلَا تَأْسَوْا} والمراد بالأسى أسى المضجر وبالفرح الفرح المبطرة ما يعرض فيعرض عنه.
¬__________
(¬1) (هم) في "ب".
(¬2) ذكره القرطبي في تفسيره (17/ 253).
(¬3) في "أ": (الشرور).
(¬4) المثبت من "أ"، وفي البقية: (السر).

الصفحة 1598