كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

الفحش والتفحش" قالت: أوما سمعتهم يقولون: السام عليك (¬1)؛ قال -عليه السلام- (¬2). "أوما سمعتِني أقول: عليكم" (¬3) فأنزل الله {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ}.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ} نزلت فيمن لم ينفسح لثابت ابن قيس (¬4)، التفسح: التوسع في المجلس، والفسحة: الوسعة {يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ} قبوركم (¬5) أو يبارك لكم في مجلسكم {وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا} انهضوا للعدوّ، وقيل: قيام الرجل عن المجلس لمن هو أفضل منه قرآنًا وعلمًا.
وعن مجاهد في قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} قال: نهوا عن مناجاة النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬6) إلَّا تقدموا صدقة (¬7)، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب قدم دينارًا وتصدق به.
ثم أنزل {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ} فشق ذلك على المسلمين فوضعت وأمر بمناجاته بغير صدقة (¬8).
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا} نزلت الآيات في المنافقين الذين كانوا يتولون اليهود والمشركين في الشر (¬9).
¬__________
(¬1) في الأصل: (عليكم).
(¬2) (السلام) ليست في "ي".
(¬3) البخاري (6024)، ومسلم (2165).
(¬4) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (8/ 191).
(¬5) لم نجد من قال أن الفسح فسح القبور ولم يرد ذكره في الآية، فلا وجه لما ذكره المؤلف. وذهب ابن الجوزي (زاد المسير 4/ 247) في قوله "يفسح الله لكم" أي يوسِّع الله لكم الجنة والمجالس فيها، وهو قريب مما ذكره المؤلف.
(¬6) (السلام) ليست في "ي".
(¬7) في الأصل: (صدق).
(¬8) أخرجه ابن أبي حاتم (10/ 3344)، وعزاه السيوطي في الدر (14/ 325) لعبد بن حميد وابن المنذر.
(¬9) روي ذلك عن قتادة، أخرجه الطبري في تفسيره (22/ 487)، وعبد الرزاق في تفسيره (2/ 280).

الصفحة 1604