كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

سُورَةُ الجُمُعَةِ
مدنية (¬1)، وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف (¬2).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن أبي هريرة قال: كنا جلوسًا عند رسول الله (¬3) فقرأ علينا سُورَةُ الجمعة، فلما قرأ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} وفينا سلمان قال: فوضع يده [- صلى الله عليه وسلم -] على سلمان ثم قال: "لو كان الإيمان عند الثريا لنالته رجال من موالي" (¬4).
{حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ} كلفوا حملها قهرًا بنتق الجبل فوقهم {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} حق حملها {أَسْفَارًا} جمع سِفْر؛ وهو الكتاب، {الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} صفة الموت أو بدل منه، وليس بالخبر، والخبر مضمر فيه: لن يعجزوه، وقيل: {فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} خبر، وإنما دخلت الفاء لأن الاسم الموصول كالشرط، فكان الخبر كأنه الجزاء.
وعن جابر قال: بينما النبي -عليه السلام- يخطب يوم الجمعة قائمًا إذْ قَدِمَتْ
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في الدر (14/ 453) عن ابن عباس وابن الزبير.
(¬2) انظر: "البيان" (246).
(¬3) في "ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم).
(¬4) البخاري (4897)، ومسلم (2546).

الصفحة 1623