كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

عير المدينة فابتدرها أصحاب رسول الله حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلًا فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} (¬1) والخطاب لجماعة سوى ذاكر الله يسعون إليه، وأقل الجمع الصحيح ثلاثة {نُودِيَ} أذَّن بعد زوال الشمس {يَوْمِ الْجُمُعَةِ} والجمعة العروبة بين الخميس والسبت، سميت جمعة لاجتماع الناس فيه، السعي: المضي دون العَدْو كقوله: {وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8)} [عبس: 8] وذكر الله الخطبة، وظاهر الآية تدل على جواز الاقتصار على تسبيحه (¬2) {وَذَرُوا الْبَيْعَ} اتركوا التبايع في الأسواق حالة النداء لتدركوا الخطبة والصلاة، والبيع منهي عنه ساعتئذٍ وجائز لأن النهي لمعنى في غيره.
{فَانْتَشِرُوا} {وَابْتَغُوا} أمر إباحة {مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} التجارة، وعن جابر ابن سمرة قال: كان رسول الله -عليه السلام- (¬3) يخطب قائمًا ثم يقعد ثم يقوم (¬4).
...
¬__________
(¬1) البخاري (936)، ومسلم (863).
(¬2) في الأصل: (وعلى تشبيحه) وهو خطأ.
(¬3) (السلام) ليست في الأصل، وفي "ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم).
(¬4) رواه الترمذي: تحفة الأحوذي (3/ 20) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا، وذكره ابن حجر في فتح الباري (2/ 406)، وهو عند الجماعة إلا البخاري من حديث جابر بن سمرة.

الصفحة 1624