كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

سُورَةُ التَغَابُنِ
مدنية (¬1)، وعن ابن عباس (¬2): مكية إلا ثلاث من قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ} [التغابن: 14] نزلت في عوف بن مالك (¬3) وهي ثماني عشرة آية بلا خلاف (¬4).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} أي يوم ظهور التغابن، وإنما كان التغابن في القيامة بترك مراحة المصلحين والمفسدين في شهواتهم في الدنيا واغتنامهم العبادة الموجبة للدرجات الأخروية مسلمة لهم عند الله، وقيل: أراد بالتغابن أخذ بعض الخصماء حسنات بعض يسير من المظلمة، وأصل الغبن: النقض، وعن الضحاك: أن التغابن من أسماء القيامة، وعن الضحاك قال: قال عبد الله: ما أحد بأكسب من أحد، قسم الله المصيبة والأجل، وقسم المعيشة والعمل، والناس يجزون إلى المنتهى (¬5).
وعن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا سأله عن قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} قال: هؤلاء رجال من أهل مكة أرادوا أن يأتوا النبي -عليه السلام- (¬6) فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم أن يأتوا
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (14/ 511) عن ابن عباس وابن الزبير.
(¬2) في "أ" (عياش).
(¬3) النحاس (745 - 746).
(¬4) انظر: "البيان" (248).
(¬5) أبو نعيم في الحلية (6/ 116) وابن أبي الدنيا في "القناعة والعفاف" (118).
(¬6) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).

الصفحة 1629