كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

سُورَةُ الطَّلَاقِ
مدنية (¬1)، وهي اثنتا عشرة آية في غير عدد أهل البصرة (¬2).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{لِعِدَّتِهِنَّ} اللام للتاريخ (¬3)؛ أي طلقوهن لوقت يحتسبنه من عدتهن، وهو الطلاق في طهر لا جماع فيه، وعن أبي الأحوص عن عبد الله {فَطَلِّقُوهُنَّ} قال: طاهرًا من غير جماع (¬4) و {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} في غير المبتوتات بدليل قوله {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا}.
{فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} ولكن المبتوتات دخلن من وجه آخر وهو أنه لو طلق امرأته بطلقتين فيما مضى وأمسكها سنين وولدت أولادًا، ثم عزم على طلاقها لا شك أن يطلقها للعدة، عن الأسود أن
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في الدر (14/ 524) عن ابن عباس.
(¬2) انظر "البيان" (249).
(¬3) قوله: اللام للتاريخ. لم نجد من استعمل هذه اللفظة من أئمة النحو والتفسير مع أنه فيما يظهر أنه يريد بالتاريخ الوقت. قال في البحر (8/ 281): اللام للتوقيت.
(¬4) المراد بعبد الله هو عبد الله بن عباس فيما يظهر أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 23)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (14/ 528) إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه، لكن أبا الأحوص واسمه محمَّد بن الهيثم لم يسمع من ابن عباس - رضي الله عنهما -، فالسند معضل بينهما، لكن الأثر صحيح عن ابن عباس من طرق أخرى، كما أنه مروي عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم -. أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 527).

الصفحة 1631