كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

أبي حنيفة رحمه الله. والمراد بقوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} مودة المطلقة والندامة على الطلاق ليرتجعها {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} أمر للأخذ بالاحتياط كقوله {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: 282] وفائدته قطع أسباب التجاحد، وعن ابن سيرين: سئل عمران بن حصين في رجل طلق امرأته ولم يُشهد وراجع لم يشهد؟ قال: بئس ما صنع طلق في عدة وراجع في غير سنة ليشهد على غيرها (¬1) (¬2). ولا مخالف له من (¬3) الصحابة.
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} في أمر النكاح والطلاق، وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أسر المشركون ابن رجل من المسلمين فشكا ذلك إلى النبي -عليه السلام- (¬4) قال: "أرسل إليه فليكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله" ففعل، فغفلوا عنه، فركب فحلًا لهم واتبعته الإبل فأنزل الله تعالى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (¬5).
{لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} لكل مخلوق مقدار.
{يَئِسْنَ} الآيسات القواعد اللاتي انقطع دم حيضهن. {إِنِ ارْتَبْتُمْ} في فراغ أرحامهن لاعتبار غالب الأحوال، والأصح إن ارتبتم في حكمهن فاعلموا أن أرحامهن ثلاثة أشهر {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} إن كان معطوفًا على {وَاللَّائِي يَئِسْنَ} فالارتياب فيهن كالارتياب في الآيسات وإن كان معطوفًا على الضمير المجرور في قوله {فَعِدَّتُهُنَّ} فالارتياب فيهن.
وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (¬6): إن وضعت ما في بطنها وزوجها
¬__________
(¬1) (غيرها) من الأصل.
(¬2) عبد الرزاق (10255، 10257).
(¬3) (له من) بدله في "ب": (أمر).
(¬4) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬5) ذكره القرطبي (18/ 143) عن الكلبي، وفي زاد المسير (8/ 291) قال: إنه عوف بن مالك الأشجعي.
(¬6) (رضي الله عنه) من الأصل.

الصفحة 1633