كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

ولم يتعرض لحديث البشارة معًا (¬1) متغافلًا عنها لأنه يحب إظهارها وتكرارها.
ثم اعتزل نساءه جميعًا شهرًا فظن بعض النساء أنه طلقهن فدخل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على ابنته حفصة وبالغ في لومها والإنكار عليها وقال لها: والله لئن كان رسول الله (¬2) قد طلقك تطليقة لما كلمتك أبدًا، فقالت: لم يطلقني وإني لعلى شرف ذلك، وهي تبكي، فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ} (¬3) الآيات، واختار رسول الله (2) لكفارة يمينه عتق رقبة، واليمين: هي تحريم ما أحل الله له من صحبة مارية القبطية، فأعتق رقبة ورجع إلى مارية وهي أم إبراهيم بن محمَّد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4).
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب: أن النبي (¬5) -عليه السلام- (¬6) طلق حفصة ثم راجعها، وصححه الطحاوي في "تأويل مشكل الأخبار" (¬7)، وهذا يصدق الكلبي من قول عمر.
وعن عبيد بن عمير قال: سمعت عائشة زوج النبي -عليه السلام- (¬8): أن النبي -عليه السلام- (8) كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب (¬9) عندها عسلًا فتواصيت أنا وحفصة أيَّتنا ما دخل عليها النبي -عليه السلام- (8) فلتقل: إني لأجد
¬__________
(¬1) (معًا) من الأصل.
(¬2) في "ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم).
(¬3) قصة عمر هذه عند البخاري (2468)، ومسلم (1479)، وليس فيها أسباب النزول.
(¬4) (وسلم) ليست في "ي".
(¬5) في "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬6) (السلام) ليست في "ي".
(¬7) وأخرجه أبو داود (2283)، والنسائي (6/ 213)، وابن ماجه (2016)، وأحمد (3/ 478) قال ابن كثير في تفسيره (3/ 503): إسناده قوي، وانظر: شرح مشكل الآثار للطحاوي (12/ 24).
(¬8) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬9) في "ب": (ويشرب).

الصفحة 1638