كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

منك مغافير، فدخل - صلى الله عليه وسلم - على إحداهما فقالت ذلك فقال: "بل شربت عسلًا عند زينب بنت جحش ولن أعود له" فنزلت {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} (¬1).
{إِنْ تَتُوبَا} لعائشة وحفصة، وعن ابن عباس قال: لم (¬2) أزل حريصًا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي -عليه السلام- (¬3) قال الله تعالى: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} حتى حج عمر وحججت معه فصببت عليه من الإداوة، فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي -عليه السلام- (3) اللتان قال الله تعالى (¬4) {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ}؟ فقال لي: واعجبًا لك يا ابن عباس. قال الزهري: وكره والله ما سأل عنه ولم يكتمه فقال: هي عائشة وحفصة، ثم أنشأ يحدثني الحديث، قال: كنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فتغضَّبْتُ على امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني فأنكرت من أن تراجعني، فقالت: ما تنكر من ذلك؟! فوالله إن أزواج النبي (¬5) ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، قال: فقلت في نفسي: قد خابت من فعلت ذلك منهن وخسرت، قال: وكان منزلي بالعوالي في بني أمية، وكان لي جار من الأنصار كنا نتناوب النزول إلى رسول الله (¬6)، قال: فينزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره وأنزل يومًا فآتيه بمثل ذلك، قال: فكنا نحدث أن غسان تنعل الخيل لتغزونا.
قال: فجاء يومًا عشاء وهو يضرب على الباب، فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم، قلت: أجاءت غسَّان؟ قال: أعظم من ذلك، طلق
¬__________
(¬1) هذه الرواية نفسها في البخاري (4912) فلا أدري لماذا جلب رواية الكلبي، وهذا يدل على قلّة البضاعة الحديثية للمؤلف. والحديث أيضًا في مسند أبي عوانة (3/ 158)، والبيهقي في السنن الصغرى (6/ 347)، وأحمد (6/ 221).
(¬2) (لم) ليست في الأصل.
(¬3) (السلام) ليست في "ي"، وفي "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬4) (تعالى) ليست في "ي" "أ".
(¬5) في "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬6) في "ب": (رسول الله صلى الله عليه وسلم).

الصفحة 1639