كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

فتبسم النبي -عليه السلام- (¬1)، قال: فقلت لحفصة: لا تراجعي رسول الله (1) ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لك، فلا يغرنك أن صاحبتك أوسم منك وأحب إلى رسول الله، قال: فتبسم أخرى، قلت: يا رسول الله استأنس قال: "نعم" قال: فرفعت رأسي فما رأيت إلا أهُبة ثلاثة، فقلت: يا رسول الله اُدع الله أن يوسع على أمتك، فقد وسَّع الله على فارس والروم وهم لا يعبدونه، فاستوى جالسًا فقال: "أوفي شك أنت يا ابن الخطاب؟! أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة (¬2) الدنيا" قال: وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرًا فعاتبه الله في ذلك وجعل له كفارة اليمين.
قال الزهري: حدثني عروة عن عائشة قال: فلما مضت تسع وعشرون دخل عليَّ بدأني قال: "يا عائشة إني ذاكر لك شيئًا فلا تعجلي حتى تستأمري أبويك" (¬3) ثم قرأ {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 28] على ما سبق {فَقَدْ (¬4) صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} مالت قلوبكما عن الحق وجزاؤه مضمر تقديره {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ} توبا أو فأسرعا {وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} أبو بكر وعمر (¬5) وعلي، فتقديره: ومن صلح من المؤمنين ظهير كالفقيه.
وعن عمر بن الخطاب: وافقت الله في ثلاث ووافقني في ثلاث (¬6)؛ قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ (¬7) مُصَلًّى} [البقرة: 125] فقلت: يا رسول الله إنه يدخل عليك
¬__________
(¬1) (السلام) ليست في "ب"، وبدله في "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬2) في "ب": (حياتهم).
(¬3) البخاري (2468)، ومسلم (1479).
(¬4) (فقد) من الأصل.
(¬5) روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعًا قال عليه الصلاة والسلام: "من صالح المؤمنين أبو بكر وعمر". أخرجه ابن عساكر (30/ 223)، والخطيب البغدادي في تاريخه (1/ 304)، والطبراني (60477) وهو مروي عن مقاتل بن سليمان والضحاك بن مزاحم.
(¬6) (ووافقني في ثلاث) ليست في "أ".
(¬7) من قوله (فأنزل) إلى هنا ليس في "أ".

الصفحة 1641