كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين، فأنزل الله آية الحجاب، وبلغني بعض معاتبة النبي (¬1) على (¬2) نسائه فاستقربت أمهات المؤمنين، فدخلت عليهن فجعلت أستقربهن واحدة واحدة فقلت: لئن (¬3) انتهيتن أو ليبدلن الله رسوله أزواجًا خيرًا منكن، حتى انتهيت إلى زينب أو بعض أزواجه فقالت: يا عمر أما في رسول الله ما يعظ أزواجه حتى تعظهن أنت؟! فأنزل الله {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} (¬4).
{سَائِحَاتٍ} مهاجرات إلى الله ورسوله (¬5) وقيل: صائمات (¬6)، وقيل (¬7): حاجات ومعتمرات، وقيل: {سَائِحَاتٍ} بقلوبهن في ملكوت الله تعالى {ثَيِّبَاتٍ} اللواتي كان لهن أزواج {وَأَبْكَارًا} اللواتي (¬8) لم يكن لهن أزواج.
وكان علي - رضي الله عنه - إذا قرأ {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} يقول: علَّموهم وأدّبوهم (¬9) (¬10)، وعن ابن مسعود {وَالْحِجَارَةُ} حجارة من كبريت خلقه الله كبريتًا كما شاء (¬11).
والقول مضمر عند قوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أي يقال لهم. ابن عباس في قوله: {تَوْبَةً نَصُوحًا} قال: الندم بالقلب والاستغفار باللسان
¬__________
(¬1) في "ب": (النبي صلى الله عليه وسلم).
(¬2) (على) ليست في "ب".
(¬3) في "أ": (أي).
(¬4) هذه رواية أحمد (1/ 24، 26)، وابن حبان (6896)، والحديث في صحيح البخاري (1/ 157)، ومسلم (4/ 1865).
(¬5) قاله زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن، أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 102).
(¬6) في الأصل و"أ": (صائمًا).
(¬7) قاله ابن عباس والجمهور وهو قول قتادة والضحاك. أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (23/ 101)، وعبد الرزاق في تفسيره (2/ 302).
(¬8) في "ب": (اللاتي).
(¬9) عبد الرزاق في تفسيره (2/ 303)، وابن جرير (23/ 103)، والحاكم (2/ 494)، والبيهقي في "المدخل" (372).
(¬10) في "أ": (علموهن وأدبوهن).
(¬11) ابن جرير (23/ 104).