كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
{تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} أي عظمة ربنا (¬1)، و (الجدّ) في الناس: السعادة (¬2)، وفي صفات الله: ما ينفي الشقاوة، و (سفيهنا): إبليس الأبالسة.
فظنهم الأول والثاني: اعتقادهم (¬3) الفاسد، وظنهم الثالث: حقيقة العلم عند إيمانهم.
{حَرَسًا} جمع حارس وهو الرقيب بالليل.
{قِدَدًا} جمع قدة وهي الرهط والفرقة (¬4).
{رَهَقًا} عبءًا وخطأ.
{تَحَرَّوْا} طلبوا {وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ}: الجائرون الذين يأخذون قسط غيرهم. عن أنس بن مالك قال: الجن لا يثابون، ليس لمحسنهم ثواب، ولا لمسيئهم عقاب. وعن ابن عباس مثله، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: لمحسنهم الثواب وعلى مسيئهم العقاب (¬5).
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} على الكفر من معنى قوله {نُمْلِي لَهُمْ} [آل عمران: 178]، وقوله: {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ (¬6)} [الزخرف: 33]. فقال القتبي: هي استقامتهم على طريقة الإسلام في معنى قوله {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ} [المائدة: 66]
¬__________
(¬1) ورد عن ابن عباس - رضي الله عنه - "جد ربنا" قال: أمره وقدرته. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3377)، وما ذكره المؤلف هو تفسير مجاهد وعكرمة وقتادة. ذكره البغوي في تفسيره (4/ 401).
(¬2) السعادة أو المال أو الجاه، ومنه حديث المغيرة بن شبة - رضي الله عنه - مرفوعًا: كان - صلى الله عليه وسلم - يقول خلف الصلاة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد". أخرجه البخاري في صحيحه (6/ 243)، ومسلم (1/ 343) باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع.
(¬3) في الأصل: (في اعتقادهم).
(¬4) (والفرقة) من "ي" "أ".
(¬5) لم نجد من ذكر ذلك عن أي واحد من هؤلاء الثلاثة.
(¬6) في "ب": (ومعارج).