كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

{كَثِيبًا مَهِيلًا} الكثبة الهبوبة من الرمل (¬1).
{وَبِيلًا} ثقيلًا، يقال: ماء وبيل وطعام وبيل. عن أبي سعيد الخدري عنه -عليه السلام-: "يقول الله لآدم -عليه السلام- (¬2) يوم القيامة: قم وابعث بعث النار، فيقول: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعماية وتسع (¬3) وتسعون، فعند ذلك يشيب الصغير (¬4) " وذكر باقي الحديث.
{مُنْفَطِرٌ} لأن السماء تذكر وتؤنث {بِهِ} بأمر الله، أو باليوم الذي يجعل الولدان شيبًا وهو من أمر الله تعالى {وَثُلُثَهُ} واحد من ثلاثة ونصفه جزء من جزءين، وفي الآية دليل على جواز الصلاة بقراءة ما تيسر من القرآن من غير تخصيص فاتحة أو غيرها.
وعن ابن مسعود قال: من اقترى منكم بالثلاث الآيات التي في سورة البقرة فقد أكثر وأطاب (¬5).
وعن ابن عمر عنه -عليه السلام-: "لا يقبل الله الإيمان والصلاة إلا بالزكاة" (¬6).
وعن علقمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من جالب يجلب طعامًا من بلد إلى بلدان المسلمين فيبيعه بسعر يومه إلا كان منزلته عند الله منزلة الشهداء" ثم قرأ رسول الله: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} (¬7).
¬__________
(¬1) قال الكلبي: هو الرمل الذي أخذت منه شيئًا تبعك ما بعده، يقال: أهلت الرمل أهيله هيلًا إذا حركت أسفله حتى انهال من أعلاه، ذكره عنه البغوي في تفسيره (4/ 410)، وهو الذي ذكره البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - بأنه الرمل السائل (4/ 1874).
(¬2) (السلام) ليست في "ي".
(¬3) (وتسع) ليست في الأصل.
(¬4) البخاري (5/ 2392)، ومسلم (1/ 201).
(¬5) الطبراني (8672).
(¬6) ذكره في كنز العمال (1/ 151، 6/ 129) وعزاه إلى الديلمي، وقال: سنده ضعيف، وانظر جامع العلوم والحكم (1/ 45).
(¬7) عزاه السيوطي لابن مردويه (15/ 60) وحققه ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف (179).

الصفحة 1671