كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
سُوْرَةُ المُدَّثِرِ
مكية (¬1)، وهي ست وخمسون آية في غير عدد أهل الشام والمدني الأخير (¬2).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن أبي سلمة قال: سألت جابر: أي القرآن أنزل أولًا؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} قلت: ثم أية آية؟ قال: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} ثم قال: ألا أخبرك بما حدثنا به رسول الله -عليه السلام- (¬3) قال: "كنت في حراء فلما هبطت نوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي فلم أر شيئًا" إلى أن قال: "فأتيت خديجة فقلت دثروني وصبوا علي ماء باردًا فأنزل الله (¬4) يا أيها المدثر" (¬5).
و (التدثر): استغشاء الدثار، والدثار من الثياب ما فوق الشعار.
وسئل ابن عباس عن قوله {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4)} قال: لا تلبسها على غَدْرَةٍ ولا فجور (¬6)، وقيل: هو أمر بقطع القلب عن العلائق، وقيل: أمر
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي في الدر (15/ 61) وعزاه لابن عباس وابن الزبير.
(¬2) انظر: "البيان" (258).
(¬3) (السلام) ليست في "ي".
(¬4) (الله) من "ب".
(¬5) البخاري (4922 - 4924)، ومسلم (161).
(¬6) أخرجه ابن جرير (23/ 406) ثم استشهد ابن عباس بقول غيلان بن سلمة الثقفي:
وإني بحمد الله لا ثوب فاجرٍ ... لبستُ ولا من غدرةٍ أتَقَنَّعُ