كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
بتنقية النفس، وقيل: أمر بتطهير الكسوة من النجاسات الشرعية، وقيل: أمر بتهذيب الأخلاق. ويجوز أن يكون أمرًا بهذه المعاني كلها تقديره: كل ما يُعبَّر عنه بلفظ الثياب، إذن كل واحدة من هذه العبادات حقيقة في موضعها كالأخ.
{وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5)} [على اجتناب [أعيان النجاسة بحكم الشريعة وعلى اجتناب] (¬1) الأصنام والآثام بحكم الحقيقة.
{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6)} لا تعطِ عطية وهي كثيرة في عينك معجبة إياك (¬2)، وقيل: لا تعط عطية تبتغي عليها كثرة الجزاء.
عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (¬3) {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7)} نقول: اصبر نفسك في طاعة ربك.
{فَإِذَا نُقِرَ} قال أحمد بن فارس: النقر أن تصوب بلسانك حتى تلصقه بحنكك (¬4)، وقال صاحب "الديوان": نقر به إذا صفر و {النَّاقُورِ} الصور ينفخ فيه الملك بأمر الله -عَزَّوَجَلَّ-.
وعن عون بن ذكران (¬5): صلَّى بنا زرارة بن أوفى (¬6) صلاة الصبح وقرأ {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} فلما بلغ {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8)} خرّ ميتًا.
¬__________
(¬1) ما بين [...] من "أ" "ب".
(¬2) من قوله (ولا تعط) إلى هنا من الأصل.
(¬3) أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 412)، والطبراني (12672).
(¬4) قاله الراغب. انظر: المفردات في غريب القرآن (1/ 503).
(¬5) عون بن ذكران أبو جناب القصاب قال الدارقطني: متروك، وقال العجلي: يخطئ ويخالف. [الثقات للعجلي (8/ 515)، لسان الميزان لابن حجر (4/ 387)، المغني في الضعفاء للذهبي (2/ 495)].
(¬6) زرارة بن أوفى أبو حاجب العامري البصري قاضي البصرة أحد الأعلام المشاهير وقصته هذه ذكرها ابن كثير [البداية والنهاية (9/ 93)]. توفي عن سبعين سنة روى عن أبي هريرة وابن عباس وعبد الله بن سلام وغيرهم من الصحابة وكان من الثقات.
[تهذيب التهذيب (3/ 278)، سير أعلام النبلاء (4/ 515)، الجرح والتعديل (3/ 603)، طبقات ابن سعد (7/ 150)].