كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

{فَالسَّابِقَاتِ} هي الأنفس أو الملائكة (¬1).
{فَالْمُدَبِّرَاتِ} هي الأنفس المدبرة بعد ما قدر الله عليها والملائكة الذين يدبرون بأمر الله.
وقيل: (النازعات) رماة الغزاة نزعوا القسي، فأغرقوا النشاب فيها نشاطهم أو نشاط خيلهم، و (السابحات) هي الخيل التي كأنها تسبح عند الركض {فَالسَّابِقَاتِ} هي جياد الخيل {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} السرايا (¬2)، وجواب القسم مضمر عند القراء: لتبعثن ولتحاسبن (¬3).
{لَمَرْدُودُونَ في الْحَافِرَةِ} مبعوثون للحساب، وقيل: جواب القسم {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8)} تقديره: القلوب أوجفت، ويحتمل أنّ جواب القسم {إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)}.
{يَوْمَ تَرْجُفُ} تزلزل {الرَّاجِفَةُ} الأرض.
{تَتْبَعُهَا} أي تتبع الرجفة والنفخة التي هي سبب الرجفة {الرَّادِفَةُ} النفخة الثانية إن شاء الله، وقيل: هما رجفتان؛ الأولى: لموت الحيوان، والثانية: لتدكدك الجبال وانقلاب الأرض ظهرًا عن بطن.
{وَاجِفَةٌ} مضطربة من الهول.
{يَقُولُونَ} كلام مبتدأ على سبيل الحكاية على الكفار في الدنيا
¬__________
(¬1) قاله مجاهد، أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 64)، قال الربيع بن أنس في قوله: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2)} قال: هاتان الآيتان للكفار، عند نزع النفس تنشط نشطًا عنيفًا مثل سفود في صوف، فكان خروجه شديدًا. {وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4)}، قال: هاتان للمؤمنين. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3397).
(¬2) إذا أراد بالسّرايا جموع الملائكة فهو المتعيّن. قال القشيري: أجمعوا على أن المراد بـ {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} الملائكة، وهو قول الجمهور، كما قاله الماوردي. وتدبير الملائكة هو بأمر الله وتوجيهه.
[تفسير القرطبي (19/ 194)].
(¬3) قاله الفراء في معانيه (3/ 231).

الصفحة 1696