كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
{لَمَرْدُودُونَ في الْحَافِرَةِ} يعني الرجعة إلى الشباب وعنفوان الأمر (¬1) يقال: رجع الأمر إلى حافرته، وهي حافرته، وقيل: {الْحَافِرَةِ} الحفرة المحفورة وهي القبر (¬2).
{تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ} أي رجعة ذات خسر.
{فَإِنَّمَا هِيَ} يعني الكرة {زَجْرَةٌ} صوتة، والزجر بالسائمة والصيد هو الصوت بهما.
{بِالسَّاهِرَةِ} بالأرض (¬3).
{هَلْ لَكَ} هل فيك من رغبة وميل {إِلَى أَنْ تَزَكَّى}.
{نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} أمّا نكاله في الآخرة: فحين يقدم قومه إلى النار. وأما نكاله في الدنيا: فعندما يقذفه البحر إلى فجوة من الأرض سمكها علوّها الداخل في المساحة.
{وَأَغْطَشَ} أظلم الله الليل، والأغطش: الذي في عينيه شبه العمش.
{دَحَاهَا} بسطها ووسّعها. عن عبد الله بن عمرو قال: أوّل ما صنع الله الكعبة دحى الأرض من تحتها ثم بني السماء بعدها بألف عام، ثم قال الله تعالى: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30)} (¬4).
وعن ابن عباس: خلق الله الأرض قبل أن يخلق السماء، ودحى الأرض بعد ما خلق السماء (¬5).
¬__________
(¬1) أي مردودون إلى الحياة، كما قاله ابن عباس -رضي الله عنهما -. أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 70).
(¬2) رُوِيَ ذلك عن مجاهد، أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 71).
(¬3) قاله ابن عباس -رضي الله عنهما - وعكرمة والحسن وقتادة، أخرجه عنهم الطبري في تفسيره (23/ 75).
(¬4) الذي رُوِيَ عن عبد الله بن عمرو، قال: "خلق الله البيت قبل الأرض بألْفَيْ سنة، ومنه دُحِيَت الأرض ... " أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 93)، وتاريخه (1/ 49)، والبيهقي في الشعب (3983).
(¬5) عزاه صاحب الدرّ (15/ 233 - 234) لعبد بن حميد وابن أبي حاتم.