كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
سُورَةُ المُطفِّفِينَ
مكّية (¬1)، وعن ابن عباس وقتادة: مدنية إلا ثماني آيات من قوله: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} [المطففين: 29] (¬2)، وهي ستّ وثلاثون آية بلا خلاف (¬3).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن ابن عباس قال: لمّا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكّة مهاجرًا إلى المدينة نزل عليه جبريل -عليه السلام- بالمدينة بقوله: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1)} واقترأها رسول الله عليهم فأحسنوا كيلهم ووزنهم بعد (¬4).
قوله: {يَسْتَوْفُونَ} يعني على غيرهم يستوفون الكيل والوزن والاكتيال والاتّزان.
{وَإِذَا كَالُوهُمْ} لغيرهم {أَوْ وَزَنُوهُمْ} لغيرهم {يُخْسِرُونَ} يُنقصُون، وضمير الجمع متّصل؛ كقوله: كِلْتك طعامًا ووزنتك مائة، فهو عائد إلى الناس، ولهذا لم يكتب الألف بعد الواو؛ لقوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} [هود: 19]. {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} [التوبة: 47].
¬__________
(¬1) نقله السيوطي في الدرّ (15/ 288) عن ابن عباس وابن الزبير، ونقل عن ابن عباس أنّها أول ما نزل بالمدينة.
(¬2) زاد المسير (9/ 51)، عن ابن عباس وقتادة.
(¬3) "البيان" (267).
(¬4) النسائي في الكبرى (11654)، وابن ماجه (2223)، وابن جرير (24/ 186)، والطبراني في الكبير (12041)، والبيهقي في الشعب (5286)، والحديث حسن.