كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
سُورَةُ الانْشِقَاقِ
مكية (¬1)، وهي خمس وعشرون آية في عدد أهل الحجاز والكوفة (¬2).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)} بالغمام.
{وَأَذِنَتْ} يعني الأرض (¬3)، إذنها سمعها وطاعتها في الانفعال.
{مُدَّتْ} سوّيت قاعًا صفصفًا.
{وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} أخرجت ما فيها من الكنوز والموتى من بطنها إلى ظهرها, وذلك تخلّيها
{وَحُقَّتْ} أي حقّ لها أن تسمع وتطيع.
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ} كلّ واحد من الناس، وذكر الكلبيّ: أنّه أُبيّ بن خلف, وذكر مقاتل أنه الأسود بن عبد الأسد (¬4)، عن ابن عمر عنه -عليه السلام-: "أنا أوّل من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة، فأجلس جالسًا في قبري ثم يُفتح
¬__________
(¬1) نقل السيوطي ذلك في الدرّ (15/ 313)، عن ابن عباس وابن الزبير.
(¬2) انظر "البيان" (268).
(¬3) الأظهر أن الضمير يعود إلى السماء {وَأَذِنَتْ} أي: السماء؛ لأن الأرض لم يتقدّم ذكرها بعد، ثم ذكرها بعد ذلك، وإذنها هو سمعها وطاعتها لربّ العالمين، ومنه قوله عليه الصّلاة والسّلام: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنّى بالقرآن"، أخرجه البخاري (5023)، ومسلم (792).
(¬4) ذكره القرطبي في تفسيره (19/ 270).