كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

سُورةُ البُرُوجِ
مكّية (¬1)، وهي اثنتان وعشرون آية بلا خلاف (¬2).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)} جواب القسم مضمر عند البصريّين، وعند الكوفيّين جوابها {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4)} على سبيل التقديم والتأخير، أي قتل هؤلاء {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1)} كقولك لخصمك: خصمتك والله.
عن ابن عباس قال: (المشهود) يوم القيامة (¬3)، يقول الله تعالى: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} [هود: 103]، والشاهد لقوله تعالى: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} [النساء: 41].
وقيل: (الشاهد) جبريل (¬4)، و (المشهود) محمّد -عليه السلام- (¬5)، لقوله:
¬__________
(¬1) نقل السيوطي ذلك في الدرّ (15/ 327) عن ابن عباس.
(¬2) أنظر "البيان" (269).
(¬3) أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 266)، والنسائي في الكبرى (1663).
(¬4) لم أجد من قال إن الشاهد جبريل، وقد ذكر ابن الجوزي في تفسيره (4/ 423) أربعة وعشرين قولًا في معنى الشاهد ليس فيه واحد منها، وكذا القرطبي وغيره من المفسّرين، فلا أدري من أين اعتقاد المؤلف هذا القول.
(¬5) ذكر هذا القول ابن الجوزي في زاد المسير (4/ 424)، ولم ينسبه لأحد، والمشهور في ذلك أن الشاهد نبيّنا محمّد -عليه السلام-، وهو قول ابن عباس - رضي الله عنهما -. أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 266)، والنسائي في الكبرى (11663).

الصفحة 1715