كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

سُوَرةُ الطَّارِقِ
مكّية (¬1)، وهي ستّ عشرة آية في عدد المدني (¬2)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن ابن عباس في قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)} قال: نزلت في أبي طالب، وذلك أنه رأى نجمًا انحطّ من السماء فامتلأ ماء ثم نارًا، ففزع أبو طالب وقال: أي شيء هذا؟ فقال رسول الله: "هذا نجم قد رُمِي به، وهو آية من آيات الله تعالى"، فتعجّب أبو طالب ونزل {وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)} (¬3)، و (الطارق): الآتي باللّيل.
{دَافِقٍ} مندفع.
{الصُّلْبِ} الظهر {وَالتَّرَائِبِ} جمع تريبة وهو عظم الصدر (¬4)، وعن ابن عباس قال: صلب الرجل وترائب المرأة (¬5).
¬__________
(¬1) نقل السيوطي ذلك في الدرّ (15/ 347)، عن ابن عباس.
(¬2) و (17) في البقية، انظر "البيان" (270).
(¬3) ذكره البغوي في تفسيره عن الكلبي (4/ 472)، والقرطبي (20/ 1).
(¬4) أي موضع القلادة من عظام الصدر؛ لأن الولد مخلوق من مائهما، فماء الرجل في صلبه وماء المرأة في ترائبها، وهو معنى قوله: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ}، ومنه قول امرئ القيس:
مهفهفة بيضاءُ غيرُ مفاضةٍ ... ترائبها مصقولةٌ كالسجنجلِ
وهو قول ابن عباس، وهناك أقوال أخرى في "الترائب"، ونقل ابن القيم عن الزجاج وأبي عبيدة نحو ذلك.
[تفسير البغوي (4/ 473)، ابن كثير (4/ 499)، تحفة المولود (1/ 277)].
(¬5) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره (10/ 3415).

الصفحة 1717