كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
سُورةُ الغَاشِيةِ
مكّية (¬1)، وهي ستّ وعشرون آية من غير خلاف (¬2)
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْغَاشِيَةِ} من أسماء القيامة (¬3).
{وُجُوهٌ} ذوو الوجوه وعملهم {يَوْمَئِذٍ} طوافهم بين الجحيم وبين حميم آن ويكلفهم في الجواز على الصراط أو اقتحام العقبة والعقد بين شعيرتين، ونحو هذا وكل ذلك عذاب، وقيل: في الكلام تقديم وتأخير تقديره: {وُجُوهٌ} {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3)} {يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} وهي وجوه الرهبان والبراهمة ونسّاك الروافض والمعتزلة وسائر المُلحدين.
وإنما جاء وصف النار بالحامية لتصوّر وجودها غير حامية؛ كنار إبراهيم -عليه السلام- ونار اليراع ونار الكمينة في الأشجار والأحجار، ويحتمل أن المراد بالحامية التي في غاية الحمى؛ لقوله -عليه السلام-: "ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنّم، ضربت بالماء مرّتين ولولا ذلك لما انتفع به بنو آدم" (¬4).
¬__________
(¬1) نقل السيوطي في الدر (15/ 380)، عن ابن عباس وابن الزبير.
(¬2) أنظر "البيان" (272).
(¬3) قاله ابن عباس - رضي الله عنهما -، أخرجه الطبري في تفسيره (23/ 326).
(¬4) بهذا اللفظ رواه أحمد (2/ 244)، وابن حبان (7463)، والحديث صحيح.