كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

وقال الفراء: الضمير في {جَلَّاهَا} عائد إلى الظلمة (¬1)، فعلى قياسه الضمير في (يغشاها) عائد إلى الأرض.
{وَالسَّمَاءِ} بعده بمعنى المصدر.
وقيل: بمعنى {دَسَّاهَا} دسسها، فقلبت إحدى السينات ياء، كما في فقضى وتصدّى، والتدسيس: الإخفاء والتعليل، ذكره أبو عبيد الهروي، وقال أحمد بن فارس (¬2): هو دسايد سواء إذا أغمض وقيل، والمزكّي والمدسي على سبيل التقدير هو الله تعالى، وعلى سبيل مباشرة الفعل هو الإنسان دون النفس.
{وَسُقْيَاهَا} للناقة شربها.
{فَدَمْدَمَ} العذاب، والدمدمة تكرار الإطباق والتغشية.
...
¬__________
(¬1) ذكره الفراء في معانيه (3/ 266)، ثم قال: جاز الكناية عن الظلمة ولم تُذْكر لأن معناها معروف، ألا ترى أنّك تقول: أصبَحَت باردةٌ، وأمْست باردة، وهبّت شمالًا، فكنى عن مؤنثات لم يجرِ لهنّ ذكر لأنّ معناها معروف.
(¬2) انظر: مجمل اللغة (2/ 269)، ومعجم مقاييس اللغة (2/ 277)، كلاهما لابن فارس.

الصفحة 1732