كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي فجاءه أبو جهل فقال: ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف إليه النبيّ -عليه السلام- فزجر، فقال: "والله إنك لتعلم"، فقال: والله إنك لتعلم أنّ ما بها أكثر ناديًا مني؛ فأنزل الله: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)}. قال ابن عباس: لو دعا ناديه لأخذته الزبانية (¬1).
{اللَّهَ} سبحانه وتعالى، الذي {كَانَ عَلَى الْهُدَى} النبيّ -عليه السلام-، والذي {كَذَّبَ وَتَوَلَّى} أبو جهل.
{لَنَسْفَعًا} لنأخذن {بِالنَّاصِيَةِ} وهو شعر مقدم الرأس.
{كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} صاحب الناصية.
{الزَّبَانِيَةَ} مشتقّ من الزبن، وهو الدفع والصدم، ورجل ذو زبونة، أي مانع جانبه (¬2). عن أبي هريرة: سجدنا مع رسول الله -عليه السلام- في {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} و {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1)}، وسجد فيهما عمرو بن العاص، فقيل له في ذلك، فقال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسجد فيهما (¬3).
...
¬__________
(¬1) الترمذي (3349)، وأحمد (1/ 256، 329)، وابن جرير (24/ 537)، والطبراني (11950) والحديث صحيح.
(¬2) الزبانية في كلام العرب: الشُّرَط الواحد زِبْنِيَة من الزبن وهو الدفع، قاله الزمخشري. وذهب عيسى بن عمر والأخفش: أنّ واحدها زابن. والحاصل أن هذه المادة تدلّ على الدفع، ومنه قول الشاعر:
مطاعيمُ في القصوى مطاعين في الوغى ... زبانية غُلْبٌ عظامٌ حُلُومُها
[الكشاف (4/ 272)، معاني القرآن للأخفش (2/ 541)].
(¬3) أخرجه مسلم (578) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - دون الزيادة في قوله: وسجد فيها عمرو بن العاص - رضي الله عنه -. وذكره البيهقي في سننه (1/ 503)، وقال: إنما أسلم أبو هريرة بعدما تحوّل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بزمان ... والحديث رواه أيضًا أبو داود في سننه (2/ 59)، والترمذي (2/ 462)، وابن ماجه (1/ 336)، وأبو عوانة في المسند (1/ 523)، وأحمد في مسنده (2/ 461).

الصفحة 1745