كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 4)
سُورَةُ القَدْرِ
مكّية (¬1)، وقيل: مدنية (¬2)، وهي خمس آيات في غير عدد أهل مكّة والشام (¬3).
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عن أنس قال: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يخبر بليلة القدر، فرأى رجلين يتلاحيان، قال: "خرجت أخبركم بليلة القدر، فتلاحيتم فرُفِعَت" (¬4)، قال الأمير: يعني رفع حكمها أو تركتها. وعن أُبيّ بن كعب قال: ليلة القدر ليلة سبع وعشرين؛ وذلك أن الشمس تطلع صبيحة ذلك وليس لها شعاع كأنّها ترقرق.
{أَنْزَلْنَاهُ} الهاء عائدة إلى القرآن {لَيْلَةِ الْقَدْرِ} هي اللّيلة التي لها قدر وشرف، أو الليلة التي يلزم فيها التقدير إلى سنة. وعن ابن عباس، قال: العمل في ليلة القدر خيرٌ من العمل في ألف شهر لا يوافق ليلة القدر (¬5).
وعن ابن أبي نجيح أنّ النبيّ -عليه السلام- ذكر أن رجلًا من بني إسرائيل
¬__________
(¬1) ذكره السيوطي (15/ 533).
(¬2) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" (9/ 181)، عن الضحاك ومقاتل.
(¬3) أنظر: "البيان" (281).
(¬4) الطيالسي (577)، والبيهقي في الشعب (3679)، وسنده صحيح.
(¬5) ذكره الفراء عن ابن عباس كما في معانيه (3/ 280)، وذكر ابن الجوزي في تفسيره "زاد المسير" (4/ 472): أن هذا اختيار ابن قتيبة والزجاج، وهو مرويّ عن قتادة.