كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

له (¬1). وقيل: طوله كان عشرة أذرع على قامة موسى كانت من آس الجنة أعطاه (¬2) شعيب - عليه السلام -. والحَجَر ما تحجر من أجزاء الأرض، قيل: كان حجرًا مربعًا عليه اثنا عشر ثديًا. ورُوِيَ أن موسى - عليه السلام - كان تعمد إلى أقرب حجر يجده حيثما نزل فيضربه بالعصا فينفجر بالماء. فقالت بنو إسرائيل: لَئِنْ فَقَدَ موسى عصاه لَمِتْنَا عطشًا، فكان يكلم الحجر بعد ذلك فينفجر بالماء بأمر الله تعالى. وقالوا: لئن نزلنا في الرمل يومًا لمتنا عطشًا، فرفع موسى حجرًا فحيثما نزلوا ألقاه، وقال ابن عباس: هو حجر خفيف مثل رأس الإنسان لما نزلوا وعطشوا أمره الله أن يأخذه ويضعه في المخلاة ثم يضربه. ورُوِيَ أنَّه كان يضربُهُ اثنتي عشرة ضربة فينفجر بالماء من (¬3) موضع الضربات. والعينُ: اسمٌ يشتمل معاني كثيرة، والمراد هاهنا الينبوع. والانفجارُ: الانشقاق (¬4)، قال الله تعالى: {وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا} (¬5) ومنه سُمِّيَ الفجرُ لشَقِّه الظلام، والفاجر لشَقِّه عصا (¬6) المسلمين. وقيل الانفجار: الانتشار.
{اثْنَتَا عَشْرَةَ} اسمان (¬7) جُعلا اسمًا واحدًا (¬8) ....................
¬__________
(¬1) وقد يراد بالعصا الاجتماع والافتراق، ومنه يق الذي الخوارج: قد شقوا عصا المسلمين، أي: اجتماعهم. وانشقت العصا أي: وقع الخلاف، ومنه قول الشاعر:
إذا كانت الهيجاءُ وانشقت العصا ... فحسبك والضحاكَ سَيْفٌ مُهَنَّدُ
ويقال: لا ترفع عصاك عن أهلك: يراد به الأدب.
[اللسان "عصى" القرطبي (1/ 419)].
(¬2) في "أ": (عصاه).
(¬3) (من) ليست في "ن" "أ".
(¬4) في آية "الأعراف": {فَانْبَجَسَتْ} [60]، والفرق بين الانفجار والانبجاس أن الأول يراد به الانشقاق الواسع على العكس من الثاني الذي يراد به الانشقاق الضيق. وذهب الهروي إلى أنه لا فرق بينهما، وأنهما بمعنىً واحد.
[المفردات ص 373 - اللسان "فجر" "بجس" - القرطبي (1/ 419) - الرازي (3/ 96)].
(¬5) سورة الكهف: 33.
(¬6) كتبت خطأ في النسخ إما (عطيا) أو (عطا) أو (غطا).
(¬7) في "أ": (اسمًا).
(¬8) {اثْنَتَا} فاعل مرفوع بالألف لأنه ملحق بالمثنى، و {عَشْرَةَ} جزء عددي مبني على الفتح =

الصفحة 184