كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

الخَبيصَ طعامًا واحدًا وإنْ جمع الحلاوة والسمن والدقيق. والواحد: اسمٌ لعماد الأعداد، والدعاء: نظير الندبة، ودعاؤك مَنْ فوقك بمعنى الاستنجاد والاستعانة. والسلام في {لَنَا} أي: لأجلنا. و {يُخْرِجْ} جزم على جواب الأمر، واللام في {لَنَا} للتخصيص، كقولك: الثوب لعبدي. ومِنْ في {مِمَّا} صلة أو قائم مقام اسم يتضمنه (¬1). والإنبات: تنميةٌ وتربية قابلة للنماء. و (مِنْ) في قوله: {مِنْ بَقْلِهَا} للتفسير. والبقل: اسمٌ شاملٌ أجناس الخضروات من رِطَاب (¬2) الأرض. واحدها: بقلة (¬3)، والقِثَّاء: الخيار. والفُوم: الثوم (¬4) كالجَدَث والجَدَف، ويقال: زيدٌ فمَّ عمرو، أي: ثُمَّ. قال:
وأنتم عبيدٌ لئامُ الأصول ... طعامكم الفوم والحوقل (¬5)
وقيل القوم: الحنطة (¬6)، يقال: فوَّموا الناس، أي: اختبزوا، وقيل القوم: اسم للحبوب، قال الشاعر:
قد كنتُ أحْسَبُني كأغنى واحد ... ورد المدينة عن زراعة فومِ (¬7)
¬__________
(¬1) مفعول {يُخْرِجْ} محذوف عند سيبويه، تقديره: مأكولًا، والجار يجوز أن يتعلق بالفعل قبله وتكون "من" لابتداء الغاية، فتكون صفة لذلك المفعول المحذوف، فيتعلق بمضمر التقدير: مأكولًا كائنًا مما تنبته الأرض، و"من" للتبعيض، ومذهب الأخفش أن "مِن" زائدة في المفعول. والتقدير: يخرج ما تنبته الأرض. وأما "ما" فيجوز أن تكون موصولة اسمية أو نكرة موصوفة، والعائد محذوف ولا يجوز جعلها مصدرية لأن المفعول المحذوف لا يوصف بالإنبات.
[الدر المصون (1/ 387) - الكشاف (2/ 110)].
(¬2) جمع رُطْب وهو الرعي الأخضر من بقول الربيع. [تهذيب اللغة (2/ 1421)].
(¬3) في "ي" "ن": (بقل).
(¬4) وهو قول مجاهد والربيع، رواه عنهما الطبري في تفسيره، وذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود {وثومها}. أخرجه سعيد بن منصور في سننه (191 - التفسير) وابن أبي داود في المصاحف ص 54 بأسانيد ضعيفة.
[الطبري (2/ 18) - ابن كثير (1/ 144)].
(¬5) عزاه القرطبي في تفسيره (1/ 425) وعزاه لحسان بن ثابت.
(¬6) وهو مروي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - حيث قال: الفوم الحنطة بلسان بني هاشم [أخرجه الطبري (2/ 17)].
(¬7) البيت لأبي محجن الثقفي كما في "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (254) والأغاني (19/ 2)، واللسان "ف وم".

الصفحة 186