كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
موضوع (¬1) لأجلهم. وقيل: اسمٌ اعجمي معرب، فلما عُرَّبَ جُعل كأنه اشتق من هَادَ يهُود (¬2). {وَالنَّصَارَى} جمعُ نَصْران، مثل: حيران وحَيَارَى، أو جمع نَصْري، مثل: بعير مَهْري وإبل مَهَارى. مأخوذٌ من نصرهم عيسى، إذ قال: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (¬3). ويقال: لنسبتهم إلى قرية ناصرة، ويجوزُ أن يكون للمعنيين جميعًا (¬4). {وَالصَّابِئِينَ} أهلُ الكتاب عند أبي حنيفة تحلّ مناكحتهم وذبائحهم ووافقه السُّدي (¬5)، وقيل: هم قومٌ
¬__________
(¬1) في "ن": (موضع).
(¬2) قوله تعالى: {الَّذِينَ هَادُوا} هم اليهود، وفي معنى هذا الاسم ثلاثة أقوال: الأول: أنه من هاد يهود إذا تاب، وسموا بذلك لتوبتهم من عبادة العجل، ومنه قوله تعالى: {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أي: تبنا، ومنه قول الشاعر:
أنَّي أمرؤٌ من حُبَّهِ هائِدٌ
أي تائب.
الثاني: أنه من التهويد، وهو النطق في سكون ووقار. ومنه قول الراعي النميري:
وخودٌ من اللائي تَسَمَّعْنَ بالضُّحَى ... قريضَ الرُّدَافَى بالغِنَاءِ المُهَوَّدِ
الثالث: أنه من الهوادة، وهي الخضوع، فـ"هدنا إليك" أي: خضعنا إليك.
وأما من حيث نسبة هذا الاسم فقيل: نسبة إلى يهوذا بالذال المعجمة، وهو ابن يعقوب - عليه السلام -، فغيرته العرب من الذال المعجمة إلى الدال المهملة.
[اللسان "هود"- القرطبي (1/ 433) - ابن عطية (1/ 300) - الدر المصحون (1/ 405)].
(¬3) سورة آل عمران: 52.
(¬4) قال سيبويه: النصارى جمع، واحده نَصْران ونَضرَانة كندمان وندمانة، ومنه قول الشاعر [ينسب إلى أبي الأخزر الحماني]:
فكلتاهما خَرَّتْ وأَسْجدَ رأسُها ... كما أَسْجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لم تَحَنَّفِ
وأنشد الطبري في نصران قول الشاعر:
يَظَلُّ إذا دارَ العِشَا مُتَحَنَّفًا ... ويُضْحِي لَدَيْهِ وهو نصرانُ شَامِسُ
قال سيبويه: إلا أَنَّه لم يستعمل في الكلام إلا بياء النسب.
وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي: واحد النصارى نصري كمهري ومهارى. وقال الزمخشري: الياء في نصراني للمبالغة كالتي في أحمري.
[الكتاب (2/ 29 - 104) - البحر (1/ 151) - اللسان "نصر" - الطبري (2/ 143) - ابن
عطية (1/ 301)].
(¬5) ابن أبي حاتم (639).