كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)

والأجر: الخيرُ الموجب على السعي. {عِنْدَ رَبِّهِمْ} (¬1) في حكمِهِ وعلمه ورأيه، ففلانٌ (¬2) عند فلان، أي بيديه، والشيء عندَ فلان، أي: في قبضته، وعن علي بن أبي طلحة (¬3) عن ابن عباس (¬4): أن الآية كانت في شأن مَنْ آمن بالله واليوم الآخر فقط، وهو ثابتٌ على ملة يحسن فيها، فصارت منسوخة بقوله: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} (¬5).
وهذا التأويل محمولٌ على قومٍ لم يتكلفوا على الإيمان بنبي آخر وكتاب آخر حتى ماتوا. وفي هذه الرواية دلالة على جواز نسخ الجزاء في المستقبل عند الإعلام (¬6) كنسخ الواجبات من الأمر والنهي بخلاف الواقعات من الأخبار، إذ نسخ الأخبار غير متصور.
ثم عاد إلى خطاب بني إسرائيل فقال: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} وأخذه: عقدُهُ وأحكامه (¬7). قال في المنافقين: {قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ} (¬8) وقد
¬__________
= [الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة بإشراف الدكتور مانع الجهني رحمه الله (2/ 714) - تهذيب اللغة "صبا" (12/ 256) - اللسان "صبا" - التبصرة ص 422].
(¬1) في النسخ الآية خطأ (عند ربه).
(¬2) في "أ" "ن": (فلان).
(¬3) هو علي بن أبي طلحة سالم بن المخارق الهاشمي، يكنى أبا الحسن، مولى بني العباس، أصله من الجزيرة، وانتقل إلى حمص، قال أحمد: له أشياء منكرات، وقال الآجري عن أبي داود: وهو إن شاء الله مستقيم الحديث ولكن له رأي سوء، كان يرى السيف، أرسل عن ابن عباس ولم يره، مات سنة ثلاث وأربعين ومائة.
[تهذيب التهذيب (7/ 298)؛ ميزان الاعتدال (5/ 163)؛ المغني في الضعفاء (2/ 450)؛ رجال مسلم (2/ 56)].
(¬4) ابن جرير (2/ 45) وابن أبي حاتم (635)، وعزاه صاحب الدر (1/ 74) لأبي داود في "الناسخ والمنسوخ".
(¬5) سورة آل عمران: 85.
(¬6) في "ن": (الإسلام).
(¬7) أبهم الله - عَزَّ وَجَلَّ - الميثاق في هذه الآية وأوضحه في آية أخرى، وهي قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا. . .} الآية [البقرة: 83].
(¬8) سورة التوبة: 50.

الصفحة 191