كتاب درج الدرر في تفسير الآي والسور ط الحكمة (اسم الجزء: 1)
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا} نزلت في شأن هؤلاء اليهود أيضًا، يذكِّرهم قصةَ قوم منهم كانوا يسكنون أيلة على ساحل البحر ابتلاهم بإتيان الحيتان آمنةً يوم سبتهم شرعًا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم مخافة الاصطياد، وذلك بإلهام الله تعالى الحيتان كإلهامه الصيد في الحرم فلا ينفر. فاعتدوا في سبتهم حرصًا وشرهًا فمسخهم الله قردةً خاسئين. قال ابن عباس (¬1): اعتداؤهم حقيقة الاصطياد في يوم السبت.
وقال الحسن: كانوا يرسلون الشصوص في آخر يوم الجمعة وكانت الحيتان تعلق بها يوم السبت فيأخذون يوم الأحد وكانوا منهيين عن الحيل ثم وضع الإصر عن هذه الأمة وأباح الحيل فيما لا يستقبح، وفي لفظه (¬2) (قَدْ) نوع (¬3) تأكيد لإثباته الفعل الواقع حيثما كان ولا يدخل على الأفعال المجزومة لأنها ليست بواقعة ولا (¬4) على الأفعال التي أكدت بالنون لاستثقال التأكيدين والقسم مقدَّر فيه فكأنه قيل: والله لقد علمتم (¬5). والعلم: رؤية تنفي الجهالة أو رؤية تعم (¬6) الغيب والشهادة. ويتعدى (¬7) إلى مفعول واحد، كقولك: علمت (¬8) الخير والشر، وإلى مفعولين كقولك:
¬__________
(¬1) الطبري (2/ 168) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مطولًا.
(¬2) (وفي لفظة) ليست في "أ".
(¬3) (نوع) ليست في "ن".
(¬4) (ولا) ليست في "أ".
(¬5) "قد" حرف تحقيق وتوقع، وتفيد في المضارع التقليل إلا في أفعال الله تعالى فإنها للتحقيق، وقد تخرج المضارع إلى المُضِي كقول الشاعر [ينسب لعبيد بن الأبرص]:
قد أتركُ القِرْنَ مُصْفَرًا أناملُهُ ... كأنَّ أثوابه مُجَّتْ بِفُرْصَادِ
الفرصاد: ماء التوت.
وهي لا تدخل إلا على الماضي والمضارع وتحدث في الماضي التقريب من الحال ولها استعمالات أخرى مفصلة في بابها.
[الدر المصون (1/ 412) - ديوان عبيد بن الأبرص ص 149 - الكتاب (2/ 307) - شواهد المغني ص 494 - ابن يعيش (8/ 147)].
(¬6) (تعم) ليست في "أ".
(¬7) (ويتعدى) ليست في "أ".
(¬8) في "أ": (علمتم).